تحركات كوشنر المكثفة هل تنهي جمود اتفاق غزة المتعثر
يقود جاريد كوشنر المبعوث الامريكي حراكا دبلوماسيا مكثفا في المنطقة بهدف دفع الاطراف نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة المتعثر منذ اشهر. وتاتي هذه التحركات في ظل تعنت اسرائيلي واضح يضع مستقبل التهدئة على المحك وسط ترقب لمسار المفاوضات الجارية بين القاهرة وتل ابيب. واظهرت الجولة الاخيرة ان واشنطن تسعى جاهدة لفك العقد التي تعيق تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها سابقا لضمان وقف دائم للعمليات العسكرية في القطاع.
واكد خبراء سياسيون ان نجاح هذه الوساطة مرهون بقدرة كوشنر على انتزاع التزامات متبادلة بين اسرائيل وحركة حماس. واوضحوا ان الضغوط الامريكية قد تنجح في تضييق الفجوات اذا ما توفرت الارادة السياسية لدى الطرفين لتجاوز حسابات الداخل. واضافوا ان واشنطن تراهن على اختبار المواقف الحقيقية للفصائل الفلسطينية بشان الملفات الحساسة بما فيها سلاح المقاومة وترتيبات ادارة غزة في المرحلة المقبلة.
اجتماعات حاسمة لكسر الجمود
وكشف مصدر مطلع ان كوشنر ضغط خلال اجتماعه في تل ابيب على نتنياهو لعدم وضع عراقيل جديدة امام خطة وقف اطلاق النار. وبين الجانب الاسرائيلي من جهته ان التقدم يظل صعبا في ظل اقتراب موعد الانتخابات المحلية مطالبا بتنازلات اولية من جانب حماس. واشار مصدر سياسي الى ان هناك تباينا في الرؤى بين واشنطن وتل ابيب حول امكانية نزع سلاح الحركة وهو ما يمثل نقطة خلافية جوهرية في المباحثات.
وذكرت الرئاسة المصرية في بيان لها عقب لقاء السيسي وكوشنر في العلمين ضرورة التزام كافة الاطراف بتعهداتها الواردة في اتفاق السلام لضمان استقرار الاوضاع. واكدت القاهرة ان الحراك الحالي يهدف الى نقل التفاهمات من اروقة النقاش الى حيز التنفيذ الفعلي على الارض. واضافت ان التواصل المباشر مع الاطراف المعنية يمثل ركيزة اساسية لاختبار مدى جدية التوجهات الامريكية في انهاء الحرب.
تحديات المشهد السياسي والانتخابي
وبين السفير محمد حجازي ان زيارة كوشنر تمثل محاولة جادة لتقريب المسافات السياسية بين الفرقاء. واوضح ان نجاح هذه الجهود لا يقاس فقط بالتصريحات الاعلامية بل بمدى القدرة على خلق ضمانات ملزمة للجميع. واشار الى ان بقاء المفاوضات اسيرة لمنطق من يبدأ اولا سيؤدي الى استمرار الدوران في حلقة مفرغة من غياب الثقة.
واكد المحلل السياسي نزار نزال ان وجود كوشنر كطرف مباشر في المفاوضات يعزز فرضية الاصرار الامريكي على انجاح خطة ترمب للسلام رغم العقبات. واضاف ان الخلاف قد يشهد تراجعا تكتيكيا بعد زيارة تل ابيب رغم المخاوف من استغلال نتنياهو للورقة الانتخابية لتعطيل الانسحاب. وشدد على ان الضغوط ستتزايد على حماس لتسليم السلاح مقابل وعود بالانسحاب الاسرائيلي بعد الانتخابات.
مستقبل التهدئة في غزة
واوضح نزال ان التوقعات تشير الى امكانية حدوث توافق امريكي اسرائيلي للمضي في الخطة مع احتمالية تأجيل التنفيذ الفعلي لما بعد الاستحقاق الانتخابي. واضاف ان مصر ستواصل دورها كوسيط لضخ المساعدات وتثبيت الهدوء الميداني لتقليل معاناة السكان. وبين ان الهدف النهائي هو تحويل ادارة الازمة الى اختراق فعلي ينهي حالة الحرب المستمرة.
واكد حجازي في ختام تحليله ان غياب آلية تنفيذ ملزمة يظل التحدي الاكبر امام نجاح الاتفاق. واضاف ان الاطراف لا تزال تخشى فقدان اوراق قوتها في ظل غياب الضمانات الدولية الكافية. واوضح ان الايام القادمة ستكشف ما اذا كانت زيارة كوشنر ستحدث تغييرا جذريا ام ستظل مجرد محاولة لاحتواء التصعيد الراهن.









