دعوات تثير الجدل في موريتانيا لتمديد حكم الغزواني وتعديل الدستور
عاد ملف تعديل الدستور الموريتاني ليتصدر المشهد السياسي في البلاد، وذلك عقب تصريحات لافتة اطلقها رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، محمد محمود ولد حبيب، طالب فيها بوضوح بضرورة بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في سدة الحكم لولاية ثالثة، مشيرا الى امكانية اجراء تعديلات دستورية او صياغة دستور جديد يضمن استمرار المسار التنموي الحالي.
واعتبر ولد حبيب خلال فعالية رسمية بحضور شخصيات حكومية بارزة، ان انجازات الرئيس الغزواني خلال السنوات الماضية تفوق ما حققته الانظمة السابقة على مدار عقود، مؤكدا ان هذه القناعة هي التي دفعته للمطالبة بفتح الباب امام ترشح جديد للرئيس، وهو ما اعتبره المتابعون مؤشرا على تحرك سياسي منظم داخل الدوائر المحسوبة على السلطة.
واكد مراقبون ان هذا الطرح يتزامن مع تحركات مشابهة صدرت مؤخرا عن مسؤولين محليين في ولايات اخرى، مما يغذي المخاوف لدى القوى السياسية المعارضة من وجود نوايا فعلية لتجاوز العقبات الدستورية التي تمنع الرئيس من الترشح لاكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما يفتح الباب امام صراع سياسي محتدم في البلاد.
مواقف المعارضة والاطار القانوني
وشددت احزاب المعارضة الموريتانية على رفضها القاطع لهذه الدعوات، معتبرة اياها محاولة مكشوفة لخرق الدستور والعودة بالبلاد الى مربعات الاستبداد، واوضح نور الدين محمدو رئيس حزب موريتانيا الى الامام، ان تكرار هذه المطالب يمثل استخفافا بالمكتسبات الديمقراطية ويدعو الى ضرورة اعادة النظر في جدوى المجالس الجهوية التي تتبنى هذه الخطابات.
وبين الخبير القضائي محمد فاضل الهادي، ان هذه التصريحات لا تملك اي قوة قانونية ولا يمكن ان ترتب اثرا دستوريا على ارض الواقع، موضحا ان النصوص المحصنة في الدستور تمنع تعديل مواد الولايات الرئاسية، مشيرا الى ان المصلحة العليا للدولة تكمن في التداول السلمي للسلطة وليس في تكريس بقاء الاشخاص مهما كانت انجازاتهم.
واضاف الهادي ان العقبة الحقيقية امام اي مساع لتغيير الدستور ليست سياسية فقط بل هي عقبة مؤسساتية وقانونية، حيث تدرك القوى الحية ومؤسسات الدولة الامنية والعسكرية ان استقرار موريتانيا مرتبط باحترام القواعد الدستورية الراسخة، مما يجعل هذه الاصوات المطالبة بالمأمورية الثالثة مجرد اراء شخصية لا تلزم سوى اصحابها.
موقف الرئاسة من ولاية ثالثة
وكشفت التطورات السابقة ان الجدل ليس وليد اللحظة، فقد بدأ في وقت مبكر عبر تصريحات مماثلة لحزب حوار، الا ان الرئيس ولد الغزواني سبق ان حسم موقفه في مناسبات سابقة، حيث اكد انه لا يدعم اي مسار لا يستند الى الدستور او لا يعبر عن ارادة الشعب بوضوح.
واشار الغزواني في تصريحات سابقة الى ان كل ما يثار حول هذا الموضوع يعتبر تشويشا غير ضروري على عمل حكومته التي تركز حاليا على تنفيذ برنامجها الانتخابي، واصفا هذه النقاشات بانها سابقة لاوانها ولا تخدم اولويات المرحلة الراهنة التي تتطلب تكاتف الجهود لتحقيق التنمية.
واظهرت هذه المواقف الرسمية رغبة واضحة من الرئاسة في النأي بنفسها عن هذه الدعوات، بينما يرى محللون ان هذه التصريحات قد تكون بالونات اختبار سياسية تهدف لقياس رد فعل الشارع والقوى السياسية قبل اتخاذ اي خطوات قد تغير من موازين القوى في موريتانيا.









