اليونان تتخلص من عبء الديون القديمة وتستهدف التعافي المالي
كشفت وزارة المالية اليونانية عن خطة طموحة لسداد ديون بقيمة 13 مليار يورو بشكل مبكر خلال الفترة الحالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الاعباء المالية الثقيلة التي تراكمت منذ اندلاع الازمة الاقتصادية في عام 2010. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعكس تحولا جذريا في مسار الاقتصاد اليوناني، حيث تسعى اثينا جاهدة للخروج من تصنيف الدولة الاكثر مديونية داخل الاتحاد الاوروبي عبر تقليص التزاماتها المالية قبل مواعيد استحقاقها الاصلية.
واوضحت الوزارة ان هذا الاجراء سيساهم بشكل مباشر في خفض نسبة الدين العام مقارنة بالناتج المحلي الاجمالي، لتصل الى مستويات قياسية تبلغ نحو 137 في المائة. واظهرت البيانات ان التحسن في ميزانية الدولة وتوافر فائض مالي منح الحكومة المرونة اللازمة لاتخاذ قرارات جريئة في ادارة ملف الديون، مما يعزز من ثقة الاسواق الدولية في قدرة اليونان على ادارة اقتصادها بكفاءة.
وبينت التقارير الاقتصادية ان اليونان حققت تقدما لافتا في هذا الملف، حيث نجحت في سداد قروض مبكرة تجاوزت قيمتها 36 مليار يورو خلال السنوات الماضية، مما وضعها في موقف افضل مقارنة ببعض الاقتصادات الاوروبية الكبرى. وساهمت هذه السياسات في تحويل اليونان من بؤرة للازمات المالية الى واحدة من اسرع دول منطقة اليورو نموا، وسط توقعات بوصول معدلات النمو الى 2 في المائة خلال المرحلة الحالية.
استراتيجية اليونان لإنهاء حقبة الديون
واكدت السلطات المالية ان الدفعة الجديدة تشمل حزم دعم كانت مقررة في الاصل حتى عام 2027، مشددة على ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز الاستقرار الاقتصادي طويل الامد. واضافت ان الحكومة تضع نصب اعينها هدفا طموحا يتمثل في سداد القروض بالكامل بحلول عام 2031، بدلا من الجدول الزمني الاصلي الذي كان يمتد حتى عام 2041.
واشارت الوزارة الى ان هذه الخطوات تبعث برسائل طمأنة قوية للمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني، مؤكدة ان الدولة اليونانية تجاوزت فعليا سنوات التقشف الصارم التي فرضتها حزم الانقاذ الدولية. وشدد المسؤولون على ان الالتزام بجدول السداد المعجل يعزز من مكانة اليونان كوجهة جاذبة للاستثمارات، ويؤكد نجاح مساعي الاصلاح الاقتصادي التي تبنتها البلاد بعد ثماني سنوات من التعافي.









