اليونان تبدا مرحلة الخلاص من الديون التاريخية بخطوة مالية جريئة
كشفت وزارة المالية اليونانية عن خطة طموحة تهدف الى سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو بشكل مبكر خلال العام الجاري، حيث تسعى اثينا من خلال هذه الخطوة الى تعزيز استقرارها المالي وتخفيف اعباء الدين العام الثقيلة التي تراكمت على مدار عقود. وتاتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية حكومية اوسع نطاقا لتقليص نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي، مستغلة في ذلك الفوائض المالية التي حققتها الخزينة العامة مؤخرا.
واضافت الوزارة ان هذا القرار يعكس ثقة متزايدة في قدرة الاقتصاد اليوناني على التعافي، مبينة ان السداد المبكر سيشمل حزم دعم حصلت عليها البلاد خلال ازمة الديون السابقة، وهو ما يبعث برسالة طمأنة قوية للمؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني العالمية. واكدت التقارير المالية ان هذه الخطوة تهدف الى تقليص كلفة خدمة الديون وتوفير مساحة اكبر للمناورة المالية في المستقبل.
وبينت البيانات الرسمية ان اليونان نجحت بالفعل في سداد قروض مبكرة بقيمة بلغت 36 مليار يورو منذ عام 2019 وحتى الان، موضحا ان الهدف النهائي للوزارة هو الانتهاء من سداد القروض بالكامل بحلول عام 2031 عوضا عن الموعد السابق الذي كان مقررا في عام 2041. وشددت الحكومة على ان هذه التوجهات تاتي لتسريع وتيرة التخلص من ارث الازمة المالية التي عصفت بالبلاد لسنوات طويلة.
استعادة التوازن المالي وتجاوز تداعيات الازمة
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي في اليونان تشهد تراجعا ملحوظا لتصل الى 137 بالمئة هذا العام، مقارنة بمستويات قياسية تجاوزت 210 بالمئة في عام 2020. واوضحت التقديرات ان اليونان باتت اليوم تتقدم على دول اوروبية كبرى في مسار خفض الديون، حيث تقترب من تسليم مركز الدولة الاكثر مديونية في الاتحاد الاوروبي الى ايطاليا.
واشار الخبراء الى ان الاقتصاد اليوناني تحول في السنوات الاخيرة ليصبح من بين الاقتصادات الاسرع نموا في منطقة اليورو، مع توقعات بنمو يصل الى 2 بالمئة خلال العام الحالي. واضافت الحكومة انها تراهن بشكل اساسي على استمرار النمو الاقتصادي والفوائض المالية لضمان تنفيذ خططها الرامية الى طي صفحة ازمة الديون نهائيا.
واكد المراقبون ان هذه الخطوات الاصلاحية تاتي بعد سنوات من اجراءات التقشف الصارمة والركود الاقتصادي، موضحا ان اليونان اليوم لم تعد تلك الدولة المتعثرة التي كانت تعتمد كليا على حزم الانقاذ الدولية. وبينت التحليلات ان تسريع سداد الديون يعزز من مكانة اثينا في الاسواق المالية الدولية ويفتح افاقا جديدة للاستثمار المستدام.









