مطالبات موريتانية بمساءلة رادعة بعد كشف تقرير رسمي عن خروقات مالية
تصاعدت وتيرة الانتقادات السياسية في موريتانيا عقب صدور تقرير المفتشية العامة للدولة الذي رصد اختلالات مالية وإدارية واسعة، حيث شددت أحزاب وقوى معارضة على ضرورة تحويل هذه الوثائق من مجرد أرقام توثيقية إلى مسار قضائي يضمن محاسبة المتورطين بشكل فعلي ورادع. واعتبر المراقبون أن الاكتفاء بنشر التقرير دون ملاحقات قانونية شاملة يعزز من ظاهرة الإفلات من العقاب ويفرغ جهود الرقابة من محتواها الجوهري في حماية المال العام.
واكد حزب موريتانيا الى الامام في بيان له أن التقرير يكشف عن ممارسات تتطلب إصلاحات جذرية في منظومة الحكامة، خاصة بعد تسجيل صرف مبالغ طائلة في مشاريع وهمية أو غير مطابقة للمواصفات الفنية، فضلا عن التغاضي عن غرامات التأخير وتبديد الموارد في مؤسسات متعثرة، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى الرقابة الإدارية المحدودة التي لم تفض سوى لإحالة أربعة ملفات فقط إلى الجهات القضائية.
وبين الحزب أن الحل يكمن في منح المفتشية العامة صلاحيات أكبر لإحالة ملفات التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، مع ضرورة مراجعة نظام الصفقات العمومية الذي يستحوذ على نسبة كبيرة من الهدر المالي، مشددا على أهمية وضع آلية تمنع تدوير المسؤولين المتورطين في قضايا فساد أو إسناد مناصب حساسة لهم مستقبلا حتى تتم تسوية ملفاتهم قانونيا.
مطالبات بالكشف عن الأسماء ووقف تدوير المسؤولين
واضاف النائب البرلماني محمد الامين ولد سيدي مولود أن حجب أسماء المسؤولين والمؤسسات الواردة في التقرير يعد ثغرة تسمح بتدوير المفسدين في المناصب الحكومية، موضحا أن التجربة أثبتت تعيين شخصيات سبق أن وردت أسماؤهم في تقارير رقابية سابقة، وهو ما يفرغ عملية النشر من هدفها الرامي إلى تعزيز الشفافية والمساءلة.
وشدد النائب بيرام الداه اعبيد على أن التقرير اتسم بالانتقائية في اختيار القطاعات الخاضعة للرقابة، متسائلا عن مصير الملفات التي تم تحويلها للقضاء وعن العقوبات الإدارية التي لم تظهر نتائجها على أرض الواقع، مؤكدا أن غياب الشفافية في الإفصاح عن هوية المتورطين يجعل من مكافحة الفساد شعارا بعيدا عن التحقق الفعلي.
واشار المحتجون من تحالف قوى الإنقاذ خلال وقفة نظموها أمام مقر المفتشية العامة إلى أن نطاق التفتيش ظل ضيقا جدا مقارنة بحجم الجهات المستهدفة، منتقدين تأخر صدور التقرير الذي وثق اختلالات مالية بمليارات الأوقية، ومحملين السلطات المسؤولية عن تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة استشراء الفساد وغياب الإرادة السياسية الصارمة للجمه.









