مناورات تل ابيب بملف غزة.. هل تنجح لجان القاهرة في كسر الجمود السياسي؟
تشهد الكواليس السياسية حراكا مكثفا يقوده الوسطاء الدوليون بهدف تفعيل تفاهمات القاهرة المتعلقة بوقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث تركز الجهود الحالية على تشكيل لجان متخصصة تتولى مهام تنفيذ بنود الاتفاق بشقيه الامني والانساني. وتأتي هذه التحركات في ظل زيارات دبلوماسية رفيعة المستوى تهدف الى وضع خارطة طريق واضحة لانهاء حالة التصعيد الراهنة، وسط ترقب لما ستؤول اليه هذه التفاهمات من نتائج ملموسة على الارض.
واظهرت المعطيات الاخيرة ان هناك ضغوطا اميركية متزايدة على الجانب الاسرائيلي للالتزام ببنود الاتفاق، حيث يرى مراقبون ان تشكيل فرق العمل يمثل استجابة تكتيكية لهذه الضغوط وليس بالضرورة رغبة في تنفيذ كامل للاتفاق في الوقت الحالي. واوضحت التحليلات السياسية ان الهدف الاسرائيلي قد يكون كسب المزيد من الوقت وتأجيل الملفات الشائكة، خاصة تلك المتعلقة بالانسحاب العسكري، الى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في تل ابيب.
وبينت المصادر المطلعة ان المهام الموكلة للجان الجديدة تنقسم بشكل أساسي بين قضية نزع السلاح في غزة، وبين تحسين الوضع الصحي والبيئي لسكان القطاع. واكدت التقارير ان اسرائيل تبدي اهتماما اكبر بالجانب الصحي خشية انتقال الاوبئة الى اراضيها، بينما تظل قضية اعادة الاعمار وانسحاب القوات معلقة بانتظار توافقات سياسية اعمق قد لا تتبلور قبل انتهاء الدورة الانتخابية.
ابعاد التحرك الاميركي وموقف الاطراف
وكشفت اللقاءات الاخيرة التي عقدها مبعوثون دوليون في القاهرة وتل ابيب عن وجود فجوة في الرؤى بين الاطراف المعنية، حيث طالبت واشنطن بضرورة عدم وضع عقبات امام تنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها. واضافت الرئاسة المصرية في سياق متصل ان تنفيذ الالتزامات يقع على عاتق جميع الاطراف لضمان استدامة وقف اطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهات جديدة.
واكد خبراء في الشؤون الاستراتيجية ان اللجان المشكلة قد تغرق في دوامة من البيروقراطية والمناكفات السياسية، مما يجعل تحقيق اختراق حقيقي في ملف نزع السلاح امرا مستبعدا على المدى القريب. واشار المحللون الى ان الدور المصري سيظل محوريا في تقريب وجهات النظر والضغط على واشنطن لدفع تل ابيب نحو الايفاء بتعهداتها، مع توقعات بترحيل المسائل الاكثر تعقيدا الى مرحلة ما بعد الانتخابات.
وشددت الاطراف الفلسطينية على ضرورة التزام اسرائيل بالاتفاق وعدم استغلال الوضع الانساني لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، معتبرة ان المماطلة في تنفيذ الشق الامني والانسحاب لا تخدم مسار السلام. واوضح المتحدثون باسم جهات دولية ان استمرار المشاورات يعد ضرورة ملحة لمنع اي تصعيد قد يستخدم كاوراق ضغط في الساحة الانتخابية الاسرائيلية، مع تأكيدهم على اهمية المضي قدما في تقديم المساعدات الاغاثية العاجلة لسكان غزة.









