فواتير الطاقة تشعل التضخم في بريطانيا وتضع بنك انجلترا امام خيارات صعبة

فواتير الطاقة تشعل التضخم في بريطانيا وتضع بنك انجلترا امام خيارات صعبة

سجل مؤشر التضخم في بريطانيا ارتفاعا ملحوظا خلال شهر يوليو الماضي ليبلغ اعلى مستوياته في اربعة اشهر مدفوعا بشكل رئيسي بالقفزة الكبيرة في فواتير الطاقة المنزلية التي اثقلت كاهل المستهلكين. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الاحصاءات الوطنية ان الاسعار نمت بنسبة تصل الى 2.9 بالمئة على اساس سنوي متجاوزة التقديرات السابقة التي وضعها بنك انجلترا عند مستوى 2.8 بالمئة. واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان هذا التسارع في وتيرة التضخم جاء متوافقا مع توقعات الخبراء الذين حذروا من استمرار الضغوط الخارجية على الاقتصاد البريطاني.

وبينت التقارير ان الزيادة التي اقرتها هيئة تنظيم الطاقة البريطانية بواقع 13 بالمئة في سقف الاسعار كانت المحرك الاساسي لهذا الصعود في تكاليف المعيشة. واضافت البيانات ان اسعار الغاز الطبيعي شهدت قفزة بنحو 15 بالمئة وهي النسبة الاعلى منذ اربعة اعوام وسط تداعيات جيوسياسية دولية اثرت بشكل مباشر على تكاليف الامداد. وشدد المحللون على ان هذه الصدمة السعرية جاءت لتخفف من حدة التفاؤل الذي ساد مؤخرا بفضل انخفاض اسعار الوقود وتذاكر الطيران.

وكشفت الارقام ان تضخم الخدمات الذي يعد معيارا حيويا لدى صناع السياسة النقدية تراجع بشكل طفيف ليصل الى 3.4 بالمئة مقابل 3.6 بالمئة في الفترة السابقة. واكدت التقارير ان تضخم الاغذية والمشروبات سجل تباطؤا ملحوظا ليصل الى 1.3 بالمئة وهو ادنى مستوى له منذ عام 2021 مما يعكس انحسارا جزئيا في الضغوط المحلية. واوضحت بيانات قطاع التصنيع ان اسعار مدخلات المصانع انخفضت بنسبة 1.7 بالمئة شهريا مما قد يوفر بعض الدعم للاقتصاد في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة.

مستقبل اسعار الفائدة البريطانية

وبينت القراءات الاقتصادية ان التضخم الاساسي الذي يستبعد العناصر المتقلبة مثل الطاقة والغذاء استقر عند مستوى 2.6 بالمئة دون تغيير يذكر. واشار المراقبون الى ان اسواق المال لم تبد رد فعل عنيفا تجاه هذه البيانات لكونها جاءت ضمن النطاقات المتوقعة من قبل المؤسسات المالية. واضافت التقارير ان الجنيه الاسترليني شهد تحركا طفيفا مقابل الدولار مع قيام المستثمرين بتقييم احتمالات توجه بنك انجلترا نحو تثبيت اسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة.

واكدت التقديرات الصادرة عن البنك المركزي البريطاني ان التضخم قد يواصل مساره نحو الذروة عند 3.2 بالمئة في الربع الاخير من العام الحالي مع بقائه فوق المستهدف الرسمي. وشدد الخبراء على ان المسار المستقبلي للاسعار يظل رهينة لتقلبات اسواق الطاقة العالمية والتوترات في الشرق الاوسط التي تضغط على سعر برميل النفط. واضافت التحليلات ان سوق العمل البريطاني يظهر علامات ضعف قد تساهم في كبح جماح التضخم ومنع انتقال صدمة الطاقة الى الاجور.

وكشفت يائيل سيلفين كبيرة الاقتصاديين في كي بي ام جي ان المرونة التي يتمتع بها الاقتصاد البريطاني تساعد في امتصاص الصدمات بعكس الازمات السابقة. واوضحت ان تراجع نمو اجور القطاع الخاص يعد مؤشرا ايجابيا لصناع القرار الذين يميلون حاليا لتثبيت الفائدة عند مستوياتها الحالية. واضافت ان استمرار اضطرابات الملاحة الدولية يظل الهاجس الاكبر الذي يراقبونه بحذر لضمان استقرار الاسعار وحماية الاقتصاد من الانزلاق في دورة تضخمية طويلة الامد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions