معادلة صعبة امام بنك انجلترا مع عودة شبح التضخم

معادلة صعبة امام بنك انجلترا مع عودة شبح التضخم

يواجه بنك انجلترا اختبارا جديدا في مسار مكافحة التضخم مع عودة اسعار الطاقة للضغط على تكاليف المعيشة في بريطانيا في وقت لا تزال فيه تداعيات التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على اسواق الطاقة العالمية. واظهرت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية ارتفاع التضخم الى اعلى مستوى في 4 اشهر ليصل الى 2.9 في المئة خلال يوليو الماضي مقارنة بـ 2.6 في المئة في يونيو. واكد خبراء ان هذه الزيادة جاءت متوافقة مع التوقعات لكنها تجاوزت تقديرات البنك المركزي الذي كان يرجح وصول التضخم الى 2.8 في المئة فقط.

الطاقة تعيد ضغوط تكلفة المعيشة

وبينت تقارير اقتصادية ان ارتفاع فواتير الطاقة لا يقتصر تأثيره على التضخم المباشر بل يمتد لخطر انتقال موجة الغلاء الى قطاعات اخرى مما يضع البنك امام معادلة صعبة بين احتواء الاسعار والحفاظ على زخم الاقتصاد. واضافت البيانات ان هيئة تنظيم الطاقة البريطانية رفعت الحد الاقصى المسموح به لشركات الطاقة بنحو 13 في المئة بداية يوليو مما ادى لزيادة حادة في اسعار الغاز والكهرباء. وشدد محللون على ان استمرار صدمة الطاقة لفترة اطول سيؤدي بالضرورة الى تقليص مساحة المناورة المتاحة امام صناع السياسة النقدية في لندن.

مؤشرات التضخم الاساسي

وكشفت الارقام ان التضخم الاساسي الذي يستبعد اسعار الطاقة والغذاء استقر عند 2.6 في المئة في يوليو وهو اعلى بقليل من توقعات السوق. واوضحت البيانات تراجع تضخم الخدمات الذي يراقبه البنك المركزي بوصفه مؤشرا جوهريا على الضغوط المحلية ليصل الى 3.4 في المئة. واشارت الاحصاءات الى تباطؤ تضخم اسعار الغذاء والمشروبات الى 1.3 في المئة وهو ادنى مستوى في عامين مما يعكس قوة المنافسة بين متاجر التجزئة في امتصاص جزء من صدمة التكاليف.

سوق العمل وتحديات النمو

وذكر تقرير حديث ان سوق العمل البريطاني يشهد تباطؤا ملحوظا مع انخفاض نمو الاجور وتراجع الوظائف الشاغرة الى ادنى مستوياتها في 5 سنوات. واكدت معطيات اقتصادية ان الزيادة في اجور العاملين بلغت 3.2 في المئة وهي النسبة الاضعف منذ سبتمبر الماضي. واضاف الباحثون ان هذه المؤشرات قد تمنع انتقال صدمة الطاقة الى قطاعات اخرى من الاقتصاد كما حدث في تجارب سابقة.

مقارنة مع ازمات سابقة

واوضح مراقبون ان البنك المركزي يسعى جاهدا لتجنب تكرار سيناريو عام 2022 عندما تزامنت صدمة الطاقة مع قوة سوق العمل مما دفع التضخم لتجاوز حاجز 11 في المئة. وبينت تحليلات ان الظروف الحالية تختلف بوجود سوق عمل اضعف مما يحد من قدرة الشركات على تمرير تكاليف الطاقة للاجور والاسعار. وشدد البنك على ان استمرار الاضطرابات في اسواق الطاقة قد يدفع التضخم الى ذروة تبلغ 4.5 في المئة في اسوأ السيناريوهات بحلول منتصف عام 2027.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions