حاجز الـ 40 تريليون دولار: انفجار ديون امريكا يضع الاقتصاد العالمي امام تحديات كبرى
سجل الاقتصاد الامريكي رقما قياسيا تاريخيا بوصول اجمالي الدين الحكومي الى حاجز الـ 40 تريليون دولار لاول مرة في تاريخ البلاد. واظهرت ارقام وزارة الخزانة ان هذا الرقم الضخم يعكس وتيرة تسارع مقلقة في الاقتراض العام، حيث تضاعف حجم الدين مقارنة بما كان عليه قبل سنوات قليلة، مما يلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار المالي في اكبر اقتصاد في العالم. وبينت البيانات ان هذا الدين يتوزع بين اوراق مالية يحتفظ بها الجمهور من مستثمرين ومؤسسات واحتياطي فدرالي، وبين ديون تحتفظ بها هيئات حكومية داخلية.
واوضحت التقارير الرسمية ان الدين العام يمثل تراكم الاقتراض لتمويل العجوزات المتتالية، وهو يختلف جوهريا عن العجز السنوي الذي يقيس الفارق بين الايرادات والنفقات في سنة واحدة. واكد الخبراء ان هذا الارتفاع المتواصل في الاقتراض يجعل الميزانية الفدرالية اكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية العالمية، خاصة مع زيادة اعتماد الحكومة على اصدار سندات جديدة لتغطية التزاماتها القائمة والوفاء ببرامج الانفاق الاجتماعي.
وذكرت التحليلات ان فترات الرئاسة المتعاقبة شهدت قفزات كبيرة في حجم الدين، لا سيما خلال الازمات الصحية والاقتصادية الكبرى التي دفعت الحكومة لضخ تريليونات الدولارات لدعم السوق. واضافت البيانات ان الانفاق العام لا يزال يتجاوز الايرادات بشكل ملحوظ، حيث سجلت الموازنة عجزا كبيرا خلال الاشهر العشرة الاخيرة، وسط تراجع في حصيلة الضرائب على الشركات نتيجة التشريعات الضريبية الجديدة.
فاتورة الفائدة تلتهم الميزانية
وكشفت الارقام ان صافي مدفوعات الفائدة على الدين العام بات يشكل عبئا ثقيلا، حيث ارتفعت بنسبة 14% لتتجاوز الانفاق العسكري السنوي للبلاد. واشارت التقارير الى ان هذا الارتفاع ناتج عن تراكم حجم الدين وزيادة معدلات الفائدة طويلة الاجل، مما يجعل خدمة الدين واحدة من اسرع بنود الموازنة نموا على الاطلاق.
وبينت الدراسات ان الانفاق على برامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي يواصل الصعود مع تزايد عدد المستفيدين وتكاليف الرعاية. وشددت التقارير على ان هذا المسار المالي غير قابل للاستمرار، حيث يتوقع مكتب الميزانية ان يرتفع الدين المحتفظ به لدى الجمهور ليصل الى نسب قياسية من الناتج المحلي الاجمالي خلال العقد القادم.
واكد مكتب محاسبة الحكومة ان التأخر في معالجة الفجوة بين الايرادات والنفقات سيجعل القرارات الاقتصادية المستقبلية اكثر تعقيدا وصعوبة. واشار المختصون الى ان التوقعات تشير الى استمرار ارتفاع العجز، مما يضع الادارة الامريكية امام ضرورة اتخاذ خطوات جذرية لضبط المالية العامة قبل ان تتحول فوائد الديون الى عائق رئيسي امام النمو الاقتصادي.









