تحول قضائي لافت في بيروت بتسليم لواء سوري سابق لدمشق
شهدت العلاقات الامنية بين بيروت ودمشق تطورا غير مسبوق تمثل في تسليم السلطات اللبنانية ضابطا عسكريا رفيع المستوى الى النظام السوري لمواجهة لائحة اتهامات ثقيلة تتعلق بجرائم ضد الانسانية. وتعد هذه الخطوة سابقة قانونية هي الاولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الاسد. حيث تم تسليم اللواء عادل عيسى الذي كان يشغل مناصب قيادية بارزة في الجيش السوري بما في ذلك قيادة الفرقة السابعة عشرة وقوات البرية في دير الزور.
وكشفت وزارة الداخلية السورية ان عملية التسليم جاءت تنفيذا لمذكرة توقيف رسمية صادرة بحق الضابط المذكور. واوضحت الوزارة ان التهم الموجهة للواء عيسى تشمل القتل العمد وتسهيل ارتكاب جنايات والتعذيب المفضي الى الموت. اضافة الى تهم خطيرة تتعلق بالاعتداءات التي تهدف الى اثارة الفتنة والحرب الاهلية بين مكونات المجتمع السوري.
وبينت التحقيقات الاولية ان اللواء عيسى الذي يبلغ من العمر سبعة وستين عاما قد جرى توقيفه في لبنان اثناء مراجعته للسفارة السورية في بيروت لانجاز معاملات ورقية. واكدت المصادر ان السفارة السورية قامت بابلاغ مكتب المدعي العام اللبناني بوجود مذكرة ملاحقة بحقه مما دفع السلطات اللبنانية لاحتجازه قبل اتمام اجراءات تسليمه الى دمشق.
ابعاد قانونية وسياسية لعملية التسليم
واضافت المصادر ان اللواء المعتقل قد نفى كافة التهم المنسوبة اليه خلال فترة احتجازه في لبنان. واشارت المعطيات الى ان قضيته باتت الان في عهدة قاضي الاحالة في دمشق تمهيدا لاحالته الى محكمة الجنايات المختصة للنظر في الجرائم المنسوبة اليه.
وشدد مراقبون على ان هذا الاجراء قد يفتح الباب امام سلسلة من عمليات التسليم المماثلة لمسؤولين عسكريين وامنيين فروا الى لبنان بعد التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا. واكدت تقارير سابقة ان دمشق كانت قد زودت بيروت بقائمة تضم اكثر من مائتي ضابط سابق مطلوبين للعدالة السورية وهو ما يعكس رغبة السلطات السورية في ملاحقة رموز النظام السابق اينما وجدوا.
واظهرت التحركات الدبلوماسية والامنية الاخيرة ان دمشق تمارس ضغوطا مستمرة على الجانب اللبناني لضبط ملف الفارين من عهد الاسد. واوضحت الزيارات الامنية المتبادلة بين الطرفين ان هناك تنسيقا عالي المستوى لمناقشة الاوضاع القانونية لهؤلاء الضباط وامكانية اخضاعهم للمحاكمات المحلية في سوريا.









