مواجهة التضخم في امريكا: الفدرالي يلوح بقرارات نقدية حاسمة

مواجهة التضخم في امريكا: الفدرالي يلوح بقرارات نقدية حاسمة

كشف محضر الاجتماع الاخير للاحتياطي الفدرالي الامريكي عن تصاعد قلق صناع السياسة النقدية من استمرار معدلات التضخم في مسارها الحالي. واظهرت الوثائق ان هناك توجها قويا نحو تشديد السياسة النقدية بشكل اكبر في حال فشلت مؤشرات الاسعار في التراجع والاقتراب من المستهدف المحدد عند 2%. واكد المشاركون في الاجتماع ان استمرار الضغوط السعرية يفرض ضرورة تبني اجراءات اكثر حزما لضمان استقرار الاسعار والحفاظ على مستويات التوظيف في السوق الامريكي.

واضاف المحضر ان عددا من اعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة ابدوا تاييدهم لرفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس خلال الفترة الماضية. وبين المسؤولون ان عدم التحرك في الوقت المناسب قد يؤدي الى تفاقم المشكلات الاقتصادية مما يستوجب لاحقا سلسلة من القرارات الاكثر قسوة وتكلفة على الاقتصاد. واشاروا الى ان الاوضاع المالية الحالية قد لا تكون كافية للسيطرة على التضخم الذي يميل الى التصاعد في ظل ظروف اقتصادية معقدة.

وذكر العديد من المشاركين ان بقاء التضخم فوق مستهدف 2% لفترة طويلة قد يؤثر سلبا على توقعات المستهلكين وقرارات تحديد الاجور والاسعار مستقبلا. واوضحوا ان ذلك يهدد الاستقرار طويل الامد للاقتصاد الامريكي. وشددوا على ان المخاطر لا تزال قائمة وان الحذر مطلوب في اتخاذ اي قرارات تتعلق بتعديل الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ضغوط الاسعار ومحركات التضخم

وبينت البيانات ان مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي سجل 4.1% في مايو الماضي بينما استقر المؤشر الاساسي عند 3.4% مع توقعات بتراجع طفيف في يونيو. واوضح موظفو الفدرالي ان الارتفاع في الاسعار يعود جزئيا الى آثار الرسوم الجمركية وزيادة تكاليف الطاقة ومدخلات الانتاج نتيجة التوترات الجيوسياسية. واضافوا ان طفرة الطلب المرتبطة بتوسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لعبت دورا ايضا في زيادة الضغوط.

واشار المتابعون الى ان معظم التوقعات تميل نحو انحسار آثار الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة خلال الفترة المتبقية من العام. واكدوا في الوقت نفسه على وجود مخاوف من استمرار التضخم اذا ما تعرض الاقتصاد لصدمات جديدة او اضطرابات في سلاسل الامداد. وبينوا ان هناك انقساما حول تأثير استثمارات الذكاء الاصطناعي على الاسعار في المدى القريب والبعيد.

وكشفت النقاشات عن ارتفاع في اسعار الرقائق والصلب ومعدات الحاسوب والطاقة نتيجة الطلب الضخم على مراكز البيانات. واوضح بعض المشاركين ان هذه الضغوط السعرية قد تتسع لتشمل قطاعات اخرى. واضافوا ان الامل معقود على مكاسب الانتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لخفض تكاليف الانتاج في المستقبل رغم الجدل حول التوقيت الزمني لذلك.

الاقتصاد والاسواق المالية

واظهرت تقارير سوق العمل استقرارا نسبيا مع بقاء نسبة البطالة عند 4.2% وارتفاع متوسط الاجور بنسبة 3.5% سنويا. واوضح المحضر ان النمو الاقتصادي لا يزال مستمرا بدعم من الانفاق الاستهلاكي والاستثمار التكنولوجي. واضاف المسؤولون ان تباطؤ نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثاني يعكس ضغوطا متزايدة على الاسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وبينت الاسواق المالية رد فعلها من خلال ارتفاع عوائد سندات الخزانة بوضوح بين اجتماعات الفدرالي. واوضحت التوقعات ان المستثمرين يراهنون على زيادات مستقبلية في اسعار الفائدة خلال الربع الاول من العام المقبل. واكد الموظفون ان النظام المالي يواجه مواطن ضعف ملحوظة بسبب ارتفاع تقييمات الاسهم والرافعة المالية العالية لدى صناديق التحوط.

واشار المسؤولون الى ان تعديل نطاق الفائدة يظل الاداة الرئيسية للسياسة النقدية بالتزامن مع مراقبة الميزانية العمومية. واكدوا ان اللجنة لم تتخذ قرارا نهائيا بشان مقترحات تقليص عدد الاجتماعات السنوية. وشددوا على ان الاولوية القصوى تظل اعادة التضخم الى هدفه المعلن لضمان التوازن الاقتصادي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions