تصعيد استيطاني جديد يهدد تقسيم الضفة واعتقالات واسعة تطال مسؤولين فلسطينيين
كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في الضفة الغربية عن مسار تصعيدي تتبعه السلطات الاسرائيلية، حيث تواصل القوات العسكرية عملياتها المكثفة للاسبوع الرابع على التوالي، متزامنة مع خطوات عملية لتنفيذ مخطط استيطاني مثير للجدل شرقي القدس، وسط تقارير حقوقية تحذر من تداعيات هذا التوسع على فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.
واظهرت المعطيات الميدانية قيام الجيش الاسرائيلي بتنفيذ سلسلة مداهمات واسعة شملت عدة مناطق، اسفرت عن اعتقال اكثر من ثلاثين فلسطينيا، كان من بينهم وزير شؤون القدس، في خطوة وصفتها الجهات الرسمية بانها جزء من سياسة التضييق المستمرة، بينما لا يزال الحصار المضروب على منازل فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس مستمرا لليوم الحادي عشر، وسط ظروف انسانية صعبة يعيشها المحاصرون.
واضافت تقارير حقوقية ان الوضع في قصرة يزداد تعقيدا مع استمرار منع وصول المواد الاساسية للمنازل المحاصرة، موضحة ان محاولات الجيش لفرض السيطرة العسكرية لم تنجح في انهاء معاناة السكان، بل ساهمت في تعميق الازمة الميدانية التي تتجاهل الانتقادات الدولية الموجهة لاستمرار حصار المستوطنين للمدنيين.
استهداف ممنهج للوجود الفلسطيني
وبينت منظمة بتسيلم الحقوقية ان هناك خطرا داهما يهدد بتهجير نحو سبع واربعين عائلة فلسطينية في منطقة الاغوار، مؤكدة ان الجيش والمستوطنين تعمدوا قطع خطوط المياه عن هذه التجمعات لدفع السكان الى الرحيل، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى افراغ مناطق حيوية من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.
واكد نادي الاسير الفلسطيني ان حملات الاعتقال طالت محافظات عدة بما فيها رام الله والخليل وبيت لحم وطولكرم، مشددا على ان هذه الممارسات تترافق غالبا مع عمليات تفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز المواطنين للتحقيق الميداني، الامر الذي يعكس تصاعدا في وتيرة التضييق الامني على الفلسطينيين في مختلف ارجاء الضفة.
واوضحت الهيئات المختصة ان اعتقال وزير شؤون القدس جاء في سياق اجراءات عقابية متواصلة تفرضها السلطات الاسرائيلية على الشخصيات الفلسطينية، مشيرة الى ان هذه الاعتقالات تاتي في وقت تشتد فيه هجمات المستوطنين في مناطق الاغوار والمناطق الحدودية لزيادة الضغط على التجمعات الفلسطينية المتبقية.
مشروع اي ون يضع الضفة امام مصير مجهول
وكشفت مصادر مطلعة ان السلطات الاسرائيلية طرحت عطاء رسميا لبناء اكثر من الف ومئتي وحدة استيطانية جديدة ضمن مشروع اي ون شرق القدس، مبينة ان هذه الخطوة تمثل تحولا خطيرا ينقل المخطط من مرحلة التخطيط النظري الى التنفيذ الفعلي على الارض، مما يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين مدن الضفة الغربية.
واضافت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذا المشروع ليس مجرد توسع سكاني عادي، بل هو مخطط جيوسياسي يستهدف اعادة هندسة المنطقة برمتها، موضحة ان المشروع يقع في قلب الضفة الغربية ويقسمها الى نصفين، مما يقوض فعليا امكانية اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، ويحصر الفلسطينيين في معازل جغرافية محاطة بالمستوطنات.
واكدت منظمة السلام الآن ان الحكومة الاسرائيلية تتجاهل الالتزامات السابقة بعدم طرح عطاءات في هذه المنطقة الحساسة، مشيرة الى ان هذه الخطوة التصعيدية تهدف الى فرض واقع جديد على الارض قبل اي استحقاقات سياسية مستقبلية، وهو ما يثير مخاوف دولية واسعة من ان يؤدي هذا المخطط الى دفن حل الدولتين بشكل نهائي.









