كواليس دبلوماسية سوريا الجديدة: تحولات استراتيجية وانفتاح دولي مرتقب

كواليس دبلوماسية سوريا الجديدة: تحولات استراتيجية وانفتاح دولي مرتقب

كشف وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني عن ملامح المرحلة الجديدة للسياسة الخارجية السورية بعد مرور نحو 606 ايام من العمل الدبلوماسي المكثف الذي يهدف للانتقال من منطق القوة الخشنة الى ادوات القوة الناعمة. واكد الشيباني خلال جلسة حوارية موسعة في قصر تشرين ان الدولة السورية تعمل حاليا على تعزيز الاستقرار وبناء شبكة علاقات دولية متوازنة لاول مرة منذ عقود طويلة في ظل متغيرات اقليمية ودولية متسارعة. واوضح الوزير ان دمشق تسعى لتجنب الانجرار الى مواجهات عسكرية غير محسوبة مع الجانب الاسرائيلي مشيرا الى وجود مساع دبلوماسية مع واشنطن للتوصل الى وثيقة تفاهم تضع حدا للاعتداءات المتكررة على الاراضي السورية.

تطورات الملفات الداخلية ومصير الادارة الذاتية

وبين الشيباني ان ملف السويداء لم يعد يشكل مصدر قلق للدولة بعد معالجة كافة الذرائع المتعلقة بالحصار موضحا ان حركة التجارة تسير بشكل طبيعي مع تقديم تسهيلات استثنائية لطلاب المحافظة في الامتحانات العامة. واضاف ان مشروع التقسيم في شمال شرق سوريا بات خلف الظهور مع تحقيق تقدم في مسار الدمج مع قوات سوريا الديمقراطية رغم وجود بعض التحديات التي لا تزال عالقة. واكد ان هناك توجها لحل الادارة الذاتية لنفسها قريبا مشددا على ان الدولة تتعامل مع هذا الملف بكثير من الصبر والهدوء لضمان استقرار المنطقة.

انفتاح دبلوماسي وعلاقات متوازنة مع الجوار

وكشف الوزير عن وجود تحضيرات جدية لاعادة افتتاح السفارة الامريكية في دمشق قريبا في اطار عودة البعثات الدبلوماسية التي وصل عددها الى 55 بعثة اجنبية تعمل حاليا في العاصمة. واظهر الشيباني ان سوريا انتهجت سياسة الانفتاح على العمق العربي وتحديدا دول الخليج والسعودية بعد تجاوز اختبارات قاسية في العام الاول من التحول السياسي. وتابع ان العلاقات مع الاردن تشهد تحسنا ملحوظا كما ان هناك تنسيقا امنيا وسياسيا متصاعدا مع العراق يتوج بزيارات رفيعة المستوى لتعزيز التعاون الثنائي.

مقاربة جديدة تجاه لبنان والحدود

وذكر الشيباني ان سوريا طلبت رسميا من العراق ولبنان ضبط الحدود ونشر القوات النظامية بعيدا عن نفوذ الميليشيات المسلحة لضمان امن الحدود المشتركة. واوضح ان الدور السوري في لبنان سيشهد مقاربة مغايرة تقوم على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها وفق اتفاق الطائف. واكد ان الاستقبال الشعبي الذي حظي به في طرابلس كان عفويا مشددا على ان خطابه هناك كان وطنيا بامتياز بعيدا عن اي اصطفافات اقليمية ضيقة.

ملفات المعتقلين واعادة الاعمار

واشار الوزير الى ان ملف المعتقلين السوريين في العراق ولبنان يحظى باولوية قصوى من خلال العمل على مذكرات تفاهم وقوانين عفو لضمان عودتهم. واضاف ان الحكومة تواصل جهودها لتجاوز عقبات العقوبات الاقتصادية التي تؤثر على مسارات الاستثمار واعادة الاعمار. واوضح ان الدبلوماسية السورية تستخدم ادوات القوة الناعمة بما في ذلك الثقافة والمطبخ السوري لابراز وجه سوريا الجديد امام المجتمع الدولي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions