تصاعد التوتر حول مرتفعات علي الطاهر: هل تدفع اسرائيل نحو خيار الحرب الشاملة في لبنان؟

تصاعد التوتر حول مرتفعات علي الطاهر: هل تدفع اسرائيل نحو خيار الحرب الشاملة في لبنان؟

تسعى اسرائيل في الاونة الاخيرة الى تنفيذ استراتيجية القضم التدريجي لمرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان، حيث تضغط تل ابيب دبلوماسيا على الدولة اللبنانية بهدف دفع حزب الله لاخلاء المنشأة، وهو الامر الذي يقابل برفض قاطع من قبل الحزب، مما يضع المنطقة امام احتمال العودة الى مربع المواجهة العسكرية المفتوحة.

واكدت مصادر مطلعة ان تمسك حزب الله بموقعه يستند الى موقعه الجغرافي شمال نهر الليطاني، حيث يصر الحزب على ان اتفاق وقف الاعمال العدائية يحصر التزاماته العسكرية في المنطقة الواقعة جنوب النهر فقط، معتبرا ان وجوده في شمال الليطاني يندرج ضمن استراتيجية الامن الوطني اللبناني التي لا تخضع للاملاءات الخارجية.

واوضحت المصادر ان تل ابيب تحاول من خلال هذا المسار الالتفاف على مسارات التفاوض الدولية، محاولة فرض واقع ميداني جديد يمنحها حرية حركة اكبر في المناطق القريبة من الخط الاصفر، وهو ما يراه مراقبون محاولة من نتنياهو لتعظيم الانجازات السياسية والامنية قبل الاستحقاقات الانتخابية الاسرائيلية.

ابعاد التوتر حول علي الطاهر

وبينت تقارير ميدانية ان الجانب الامريكي عرض على لبنان مقترحا يتضمن تسليم المرتفع للجيش اللبناني، الا ان حزب الله اعتبر هذا المقترح مناورة سياسية تفتقر للضمانات الحقيقية، مشددا على ان اي انسحاب للجيش اللبناني تحت الضغط الناري الاسرائيلي قد يفتح الباب امام سيطرة اسرائيلية كاملة دون اتفاق.

واضافت المصادر ان اسرائيل تعمد منذ عشرة اسابيع الى قطع طرق الامداد ومنع تبديل المقاتلين في المرتفع، في محاولة لخنق الموقع عسكريا ودفعه للسقوط دون الحاجة لمعركة شاملة، مشيرة الى ان فشل هذه السياسة قد يدفع تل ابيب الى خيار الحرب المفتوحة التي قد تعيد خلط الاوراق في المنطقة.

وشدد حزب الله في مواقفه الاخيرة على انه لن يسمح باي اقتطاع جغرافي جديد في جنوب لبنان، وسط رهانات على دعم اقليمي قد يتدخل في حال توسيع نطاق العمليات العسكرية، مستندا في ذلك الى تصريحات مسؤولين ايرانيين اكدوا تواصلهم المباشر مع قيادات الميدان لتقييم الجاهزية.

مخاطر انهيار التهدئة

واشارت التحليلات الى ان مرتفع علي الطاهر بات يمثل عقدة استراتيجية قد تفجر الوضع الامني في اي لحظة، خاصة مع رفض حزب الله لاي صفقات تبادل مشبوهة، واصفا تلك الطروحات بانها محاولات تضليل تهدف الى تحميله مسؤولية اي تصعيد مستقبلي.

وكشفت المصادر ان الدولة اللبنانية تجد نفسها في موقف حرج، اذ ترفض اسرائيل تقديم اي تنازلات حقيقية، بل على العكس تواصل الضغط للحصول على المزيد من المكاسب الميدانية، بينما يؤكد الحزب ان سياسته ثابتة ولا تقبل النقاش تحت التهديد.

واظهرت المعطيات ان المنطقة تقف على حافة منعطف خطير، حيث ترى الاوساط السياسية ان اصرار اسرائيل على سياسة القضم التدريجي قد لا يقتصر على المرتفع فحسب، بل قد يمتد ليشمل مناطق اخرى، مما يجعل من استمرار الهدوء الحالي امرا غير مضمون في ظل غياب الحلول السياسية الجذرية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions