لماذا فشلت خطة الخزانة الامريكية في كبح جماح سوق السندات
شهدت السندات الحكومية الامريكية طويلة الاجل موجة بيع مكثفة اليوم الخميس، مما ادى الى تلاشي المكاسب التي تحققت عقب اعلان وزارة الخزانة عن مضاعفة عمليات اعادة شراء الديون طويلة الاجل، وهو ما يشير بوضوح الى ان هذه الخطوة لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين المتزايدة بشأن التضخم وتصاعد الدين العام. واظهرت التعاملات الصباحية في نيويورك ارتفاع عائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما ليصل الى 5.27 بالمئة، قبل ان يتراجع بشكل طفيف، في انعكاس مباشر لعدم اقتناع الاسواق بجدوى التدخل الحكومي. واكد خبراء ماليون ان اسعار السندات وعوائدها تتحرك في اتجاهات متعاكسة، مما يعني ان عودة العائد للارتفاع تعكس تجدد الضغوط البيعية وتراجع ثقة المستثمرين في استقرار السوق.
تحديات الدين العام
وبين مدير المحافظ في شركة توينتي فور اسيت مانجمنت ان التدخلات الحكومية الحالية لا يمكنها تحقيق الاستقرار بمفردها، واصفا اياها بانها مجرد حل مؤقت يفتقر الى معالجة الجذور الاساسية للضغوط المالية. واضاف ان استمرار قلق المستثمرين يعود بالدرجة الاولى الى ارتفاع الدين العام الامريكي والشكوك حول قدرة صناع السياسات على احتواء التداعيات التضخمية الناتجة عن الازمات الجيوسياسية الراهنة. واوضح ان السندات طويلة الاجل واجهت ضغوطا متزايدة طوال الاشهر الاخيرة، حيث قفز عائد سندات الـ 30 عاما من مستويات 4.9 بالمئة الى ما يتجاوز 5.2 بالمئة في وقت قياسي.
محدودية الاجراءات الحكومية
وكشف محللون في وول ستريت ان حجم عمليات اعادة الشراء التي اعلنتها الخزانة يظل محدودا جدا مقارنة بضخامة سوق الدين الامريكي، مما يجعل تاثيره على السيولة مجرد مسكن مؤقت لا يعالج المطالب الحقيقية للمستثمرين بالحصول على عوائد اعلى. وشدد كبير الاقتصاديين في شركة ار اس ام يو اس على ان هذه العمليات ستظل محدودة الاثر ما لم تترافق مع تحول جذري في السياسة المالية، مثل زيادة الضرائب او تقليص الانفاق الحكومي بشكل ملموس. واشار الى ان الدين الامريكي وصل الى مستويات قياسية بلغت 40 تريليون دولار، مع تسجيل عجز مالي ضخم يمثل نحو 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
تراجع مؤشر الدولار
واكد رئيس استراتيجية العملات الاجنبية في بنك سوسيتيه جنرال ان الضغوط لم تقتصر على السندات، بل امتدت لتطال العملة الامريكية التي شهدت تراجعا امام سلة من العملات، مما يعزز التوقعات حول صعوبة استقطاب المستثمرين الاجانب للاصول الامريكية في ظل هذه الظروف. واوضح ان الولايات المتحدة تقف الان امام ثلاثة مسارات صعبة، اما تشديد السياسة المالية لخفض العجز، او القبول بتكاليف اقتراض مرتفعة، او السماح بمزيد من الضعف في قيمة الدولار. وبين ان حجم الدين الذي يحمله الجمهور اصبح يعادل 100 بالمئة من الناتج المحلي، مما يضع ضغوطا هائلة على استدامة الوضع المالي.
تداعيات على الاسواق
واضاف محللون ان الاسواق لا تزال تركز على العوامل الهيكلية مثل التضخم وحجم العجز، اكثر من تركيزها على التدخلات المحدودة للخزانة، وهو ما انعكس سلبا على اداء الاسهم الامريكية التي سجلت تراجعات ملحوظة اليوم. واوضح ان قطاع التكنولوجيا يعاني ايضا من زيادة الاقتراض لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما يزيد من المعروض من السندات ويجعل المستثمرين يطلبون عوائد اعلى لتعويض المخاطر. واشار الى ان اسعار النفط واصلت ارتفاعها في ظل التوترات الاقتصادية، حيث اقتربت عقود خام برنت من 93 دولارا للبرميل وسط ترقب لاجراءات اقتصادية اكثر صرامة.









