رهانات طهران الخطيرة لتحويل مسار المواجهة وكسر الجمود مع واشنطن
تتجه طهران نحو تبني استراتيجية اكثر عدائية في تعاملها مع الازمات الاقليمية والدولية الحالية حيث تظهر مؤشرات متزايدة على رغبة القيادة الايرانية في عدم انتظار تسويات سياسية مع واشنطن. وبين محللون ان النظام الايراني يسعى حاليا لرفع كلفة المواجهة عبر بوابة مضيق هرمز مع التلويح بعمليات عسكرية مباشرة وتغييرات جذرية في هيكلية القيادة الامنية والعسكرية. واكد خبراء ان هذه التحركات تستند الى قناعة مفادها ان الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة قد تجبر الادارة الامريكية في نهاية المطاف على القبول بالشروط الايرانية والعودة الى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة.
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة ان طهران لم تعد تكتفي بأسلوب الرد على الضربات التي تتعرض لها بل بدأت قياداتها العسكرية تروج علنا لتبني نهج هجومي استباقي. واضافت تقارير ان المرشد الايراني مجتبى خامنئي قام بسلسلة تعيينات شملت شخصيات مخضرمة وموالية للحرس الثوري في مناصب حساسة بعد فقدان عدد من القيادات السابقة في الصراعات الاخيرة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز التماسك الداخلي واظهار قدرة النظام على تجاوز الخسائر البشرية والمادية التي لحقت به منذ بدء التوترات.
واظهرت التعيينات الجديدة عودة ما يعرف بالحرس القديم الى واجهة المشهد الامني حيث تم اختيار محسن رضائي امينا للمجلس الاعلى للامن القومي وحسين طائب قائدا للباسيج واحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري. واشار مراقبون الى ان هذه التغييرات تعكس تحولا نحو موقف اكثر ميلا للمخاطرة وتصادما مع القوى الدولية. وبين محللون ان هذا التوجه يؤكد اعتقاد القيادة الايرانية بأن البلاد ستظل في حالة حرب مفتوحة لفترة طويلة مما يستدعي قيادات ذات خلفية عسكرية صلبة.
تغيير حسابات واشنطن
وتتزامن هذه التطورات مع حالة من الجمود التي تسيطر على الاتصالات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن عقب تعثر التفاهمات السابقة وعودة العقوبات الاقتصادية المشددة على قطاع النفط والموانئ. واوضح خبراء في العلاقات الدولية ان طهران باتت تعتقد ان واشنطن تسعى لفرض حالة من الانهاك الاقتصادي طويل الامد. واكد هؤلاء ان هذا الادراك دفع صناع القرار في ايران الى التفكير في عمليات هجومية نوعية لكسر هذا الحصار وجر الطرف الامريكي الى دورة مفاوضات جديدة بشروط تفرضها طهران على الارض.
واصبح مضيق هرمز يمثل نقطة الارتكاز في هذه الاستراتيجية حيث تصر طهران على فرض سيطرتها ومطالبة السفن العابرة بدفع رسوم وهو ما ترفضه واشنطن بشدة. واضاف مسؤولون امريكيون ان تأمين الملاحة في المضيق يظل اولوية قصوى لضمان استقرار اسعار الطاقة العالمية. واشار خبراء الى ان التهديدات الايرانية بخصوص اغلاق المضيق او تعطيل حركة الملاحة فيه تهدف الى ارباك الحسابات الامريكية وتشتيت تركيز الادارة الامريكية عن اهداف اخرى تتعلق بالملف النووي.
واكد محمد باقر قاليباف في تصريحات اخيرة ان ايران حققت انتصارات عسكرية وسياسية بالرغم من كل الخسائر التي تعرضت لها. وبين ان النظام السياسي الايراني اثبت قدرته على الصمود رغم مقتل شخصيات قيادية بارزة خلال المواجهات. واضاف ان استمرار المناوشات المتقطعة يخدم في جانب منه استراتيجية الاستنزاف التي تتبعها طهران في مواجهة التواجد العسكري الامريكي في المنطقة.
الحرس القديم لمواجهة اطول
ويحمل اختيار الشخصيات الجديدة دلالات واضحة على كيفية ادارة المرحلة القادمة من الصراع حيث تشير تهديدات القيادات العسكرية الى احتمالية استخدام الصواريخ كوسيلة للرد على اي تحرك امريكي. واوضح محللون ان تعيين حسين طائب في قيادة الباسيج يعكس ايضا مخاوف النظام من انعكاسات التدهور الاقتصادي على الجبهة الداخلية واحتمالية تجدد الاحتجاجات الشعبية. واشاروا الى ان الباسيج سيلعب دورا محوريا في قمع اي تحركات قد تهدد استقرار السلطة في الداخل.
واكد خبراء ان استراتيجية ايران الجديدة قد لا تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة بل ستمتد لتشمل حروبا سيبرانية ونفسية واستخباراتية معقدة. وبينوا ان طهران تدرس بعناية خياراتها لضمان عدم الانزلاق الى حرب شاملة قد تكون نتائجها كارثية على البلاد والمنطقة بشكل عام. واضافوا ان الرهان على الشخصيات المتشددة في المناصب الامنية يهدف الى ايصال رسالة قوة للمجتمع الدولي في وقت يتصاعد فيه التوتر.
وتظل نتائج هذا التحول الاستراتيجي مرهونة بمدى قدرة طهران على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية خلال المرحلة المقبلة. واوضح مراقبون ان الرهان على كسر الجمود من خلال التصعيد يحمل في طياته مخاطر عالية قد تؤدي الى مواجهة اوسع مما كان مخططا له. واكدوا ان الاسابيع القادمة ستكشف ما اذا كانت هذه التغييرات في القيادة ستؤدي الى تسوية جديدة ام ستزيد من حدة الصراع في منطقة الخليج.









