الدولار يفقد بريقه بعد تدخل الخزانة الامريكية لضبط اسواق السندات
شهدت العملة الامريكية تراجعا ملحوظا نحو ادنى مستوياتها في ثلاثة اشهر، وذلك عقب تحركات استراتيجية قامت بها وزارة الخزانة الامريكية بهدف تهدئة الاضطرابات في سوق السندات. وادى هذا التحرك الى خفض عوائد الآجال الطويلة بشكل مباشر، مما قلص احد اهم عوامل قوة الدولار في ظل تصاعد المخاوف العالمية المرتبطة بمعدلات التضخم وحجم الدين العام. واظهرت البيانات ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداءه مقابل سلة من العملات الرئيسية قد سجل انخفاضا لافتا، بالتزامن مع صعود اليورو الى مستويات قياسية لم يبلغها منذ اشهر طويلة.
واكد خبراء الاسواق ان موجة البيع الواسعة التي ضربت اسواق السندات من الولايات المتحدة وصولا الى اليابان واوروبا قد فرضت ضغوطا كبيرة على تكاليف الاقتراض طويلة الاجل. وبينت التقارير ان ارتفاع عوائد السندات الامريكية لاجل ثلاثين عاما الى مستويات تاريخية دفع الخزانة الى اتخاذ قرار بمضاعفة عمليات اعادة الشراء، وهو ما ساهم في تعزيز السيولة وتخفيف الضغوط عن منحنى العائد دون الحاجة لتدخل مباشر من الاحتياطي الفيدرالي. واضاف محللون ان هذه الخطوة جاءت كاستجابة سريعة للحد من تقلبات الاسواق التي تفاقمت بسبب ارتفاع اسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
تداعيات تدخل الخزانة على قوة العملة الامريكية
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان عمليات اعادة الشراء التي تنفذها الخزانة لا تعتبر تيسيرا كميا بالمعنى التقليدي، لكنها ترسل رسالة واضحة للاسواق باستعداد السلطات المالية للتدخل عند الضرورة. واوضحت ان ضعف الدولار الحالي يمثل انعكاسا لخسارة احد اعمدة دعمه الرئيسية، حيث كانت العوائد المرتفعة تشكل ميزة تنافسية للعملة الامريكية امام نظيراتها العالمية. وشددت الوزارة على انها ستكشف عن تفاصيل اضافية حول حجم العمليات القادمة في نوفمبر، مما يترك الباب مفتوحا امام مزيد من التعديلات في السياسة المالية.
وبينت حركة الاسواق ان الين الياباني التقط انفاسه بعد فترة من الضغوط، مبتعدا عن مستويات الحساسية التي كانت تثير قلق المستثمرين، بينما سجل الجنيه الاسترليني والفرنك السويسري مكاسب واضحة امام الدولار. واشار مراقبون الى ان المشهد الاقتصادي يزداد تعقيدا مع استمرار قلق الاحتياطي الفيدرالي من معدلات التضخم التي لا تزال تحوم بعيدا عن المستهدف. واكد مسؤولون ان البنك المركزي قد يضطر لتشديد السياسة النقدية اذا لم يظهر التضخم مؤشرات على التراجع، مما يضع المستثمرين امام معادلة صعبة بين محاولات الخزانة لخفض العوائد واصرار الفيدرالي على كبح التضخم.









