كواليس اللحظات الاخيرة في حياة رفيق الحريري ومذكرات خدام تكشف المستور

كواليس اللحظات الاخيرة في حياة رفيق الحريري ومذكرات خدام تكشف المستور

كشفت مذكرات عبد الحليم خدام التي صدرت مؤخرا عن تفاصيل مثيرة حول الايام التي سبقت اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري، حيث تروي المذكرات جانبا من جلسة غداء جمعت خدام بالحريري في بيروت قبل ستة ايام من وقوع الجريمة، مبينا ان الحوار اتسم بالقلق الشديد من جانب خدام الذي نصح الحريري بضرورة مغادرة لبنان فورا خشية على حياته، موضحا ان الحريري رفض الفكرة حينها متمسكا بالاستحقاق الانتخابي ومسؤوليته تجاه الناس.

واضافت المذكرات ان القصة بدأت في مطلع عام 2005 خلال اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث في دمشق، حيث وجه بشار الاسد اتهامات مباشرة للحريري بالتورط في مؤامرة خارجية، واكد خدام انه شعر بخطورة هذا التوجه، مما دفعه لارسال رسالة تحذيرية عبر وزير الدفاع اللبناني الاسبق محسن دلول بضرورة الحذر، مشددا على ان الوضع كان معقدا للغاية وينذر بمخاطر امنية جسيمة على حياة الحريري.

وبين خدام في شهادته ان الحريري كان يدرك حجم الضغوط التي يتعرض لها، حيث اشار خلال الغداء الاخير الى تقليص عدد حراسه الشخصيين بشكل مريب من خمسين عنصرا الى ستة فقط، موضحا انه استفسر ايضا عن دور ماهر الاسد في تهدئة الاجواء، الا ان خدام جدد تحذيره قائلا ان حياته وعائلته اهم من اي انتخابات او حسابات سياسية اخرى في تلك المرحلة الحرجة.

شهادات من داخل الغرف المغلقة

واظهرت المذكرات ان يوم الرابع عشر من فبراير كان يوما فاصلا، حيث كان خدام يتابع الانباء في دمشق ليصدم بخبر الانفجار الكبير الذي استهدف موكب الحريري في بيروت، واكد ان رد فعل القيادة السورية تجاه الحادثة كان باردا وغير مبال، حيث قاطع النظام الجنازة ومنع تغطيتها بشكل لائق في الصحف الرسمية، وهو ما عزز القناعات بوجود دور مباشر للرئيس الاسد في التخطيط لهذه العملية.

واوضح خدام ان محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة في عام 2004 كانت بمثابة الانذار المبكر لكل المعارضين، مبينا انه زار حمادة في المستشفى برفقة وليد جنبلاط في خطوة عكست انقسام المواقف حينها، واكد ان اتصاله المباشر بالرئيس السوري كان قد انقطع فعليا في تلك الفترة، واصبحت الامور تدار عبر قنوات غير مباشرة او رسائل مكتوبة، مما يعكس تصاعد حدة التوتر السياسي.

واضافت المذكرات ان هذه الشهادة لا تقدم حكما قضائيا فحسب، بل تضع النقاط على الحروف في سلسلة وقائع بدات بالتمديد للرئيس لحود وانتهت باغتيال الحريري، مبينة ان كل الاحداث كانت تشير الى عد تنازلي مرعب، حيث تضمنت المذكرات فصلا خاصا يوثق لحظات الغداء الاخير والرسائل التي تم تبادلها، لتكون هذه المذكرات بمثابة وثيقة تاريخية تكشف خفايا تلك الحقبة السياسية المظلمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions