جدل حقوقي حول دفن ضحايا الهجرة في سبتة دون كشف هوياتهم
بدات السلطات في سبتة اجراءات دفن عشرات المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال محاولات العبور الجماعي نحو الجيب الاسباني قبل اسابيع، وسط حضور محدود من السكان المحليين. واثارت هذه الخطوة غضبا واسعا حيث طالبت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بوقف عمليات الدفن فورا، مؤكدة ضرورة استنفاد كافة السبل المتاحة لتحديد هوية الضحايا وتمكين عائلاتهم من استلام الجثامين لدفنهم بشكل لائق في بلدهم الاصلي.
واضافت الجمعية في بيان لها ان ما يحدث يمثل ماساة انسانية تضاف الى ملف المفقودين وكارثة النزوح التي يعاني منها الشباب، مشددة على ان التسرع في طي ملف الضحايا دون اجراءات تقنية دقيقة للتعرف عليهم يعد انتهاكا لحقوقهم وحقوق ذويهم في معرفة مصير ابنائهم. وبينت المنظمة اهمية التنسيق مع الجهات المعنية لضمان كرامة الموتى وتقديم اجابات شافية للعائلات المكلومة.
واوضحت مصادر محلية في سبتة ان عمليات الدفن تجري في المقبرة الاسلامية وفق الطقوس الدينية، حيث يتم توجيه الجثامين نحو القبلة. واكد القائمون على ادارة المقبرة ان هناك خطة لدفن نحو سبعين جثمانا خلال الايام القادمة، بمعدل يومي يصل الى اثني عشر جثمانا، مع وضع ارقام تعريفية خاصة على كل قبر تتيح امكانية استخراج الجثث لاحقا في حال تم التوصل الى هويات اصحابها عبر فحوصات الحمض النووي.
تحديات تحديد الهوية ومعاناة العائلات
وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن محكمة سبتة عن صعوبات كبيرة في تحديد هوية الضحايا، حيث لم يتم التعرف سوى على ستة اشخاص فقط حتى الان. واظهرت التحقيقات ان معظم الضحايا من الشباب المغاربة، بينما لا تزال العائلات تضغط عبر منصات التواصل الاجتماعي وتتواصل مع السلطات بحثا عن اي معلومة تطمئن قلوبهم بشان ابنائهم المفقودين.
واكد المقدم كارلوس اتوش المسؤول في الحرس المدني الاسباني ان الفرق التقنية تعمل على مطابقة بصمات الاصابع وعينات الحمض النووي مع قواعد البيانات المتاحة. واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في تعذر وصول العديد من الاقارب من المغرب الى سبتة لتقديم عيناتهم الحيوية، مما يعيق بشكل مباشر عمليات المطابقة العلمية ويؤدي الى بقاء غالبية الجثث مجهولة الهوية.
واضافت تقارير ان السلطات الاسبانية تدعي ان اجراءات اعادة الجثامين قد استكملت من طرفها، في حين تلتزم الرباط الصمت تجاه هذه الاتهامات. وتستمر المماحكات الدبلوماسية والادارية في تعقيد الوضع، مما يترك جثث المهاجرين في قبور مؤقتة بانتظار حل جذري ينهي معاناة العائلات التي تنتظر عودة ابنائها او على الاقل الحصول على يقين بشان مصيرهم المحتوم في رحلة البحث عن الحلم الاوروبي.









