حرب تجارية تشتعل بين واشنطن واوتاوا بعد تعثر مفاوضات اللحظة الاخيرة
دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا منعطفا حادا وغير مسبوق بعد فشل مساعي اللحظات الاخيرة في التوصل الى اتفاق يجنب الجانب الكندي رسوما جمركية امريكية قاسية. واصبحت الرسوم التي تصل نسبتها الى 50 في المئة سارية المفعول بدءا من اليوم على واردات كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار. واكد مراقبون ان هذه الخطوة تضع حليفين تاريخيين في مواجهة مباشرة قد تعيد رسم خريطة التجارة في امريكا الشمالية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان الرد الكندي جاء سريعا وحاسما حيث اعلنت اوتاوا استعدادها الكامل لمطابقة الرسوم الامريكية دولار مقابل دولار. واضاف خبراء اقتصاديون ان هذه الخطوة تزيد من الضغوط الهائلة على اتفاق التجارة الحرة المعروف باسم يو اس ام سي ايه. وبينت المؤشرات الاولية ان هذا التصعيد يهدد استقرار سلاسل الامداد التي تربط اقتصادي البلدين بشبكة ضخمة من المصالح المشتركة.
واوضح مسؤولون ان المفاوضات المكثفة التي استمرت ثلاثة ايام في واشنطن لم تنجح في تقريب وجهات النظر بين وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان والممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير. واشار غرير الى ان الجانب الكندي رفض اتمام الاتفاق وفق الشروط التي وضعتها الادارة الامريكية. وشدد على ان واشنطن قدمت عروضا سخية لتخفيض الرسوم على قطاعات حيوية كالصلب والسيارات والالمنيوم.
انهيار المفاوضات وتبادل الاتهامات
وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ان بلاده تحمل واشنطن المسؤولية الكاملة عن انهيار المحادثات. واضاف ان التغييرات التي ادخلتها الادارة الامريكية في اللحظات الاخيرة كانت غير عادلة وتفتقر الى المنطق الاقتصادي السليم. واكد كارني ان حكومته قررت تعليق المفاوضات فورا وتوجيه الفريق التفاوضي بالعودة الى اوتاوا.
واظهرت ردود الافعال ان واشنطن ترى في كندا طرفا يمارس تمييزا ضد المنتجات الامريكية في قطاعات معينة مثل الالبان والكحول. واضافت المصادر الامريكية ان التراجع الكندي عن التزامات سابقة كان السبب المباشر في تعثر التفاهم. واكدت الادارة الامريكية ان صبرها نفد تجاه ما تصفه بالسياسات التجارية غير العادلة من الجانب الكندي.
وبينت المعطيات ان الرسوم الجديدة لا تستثني السلع التي كانت تتمتع بمعاملة تفضيلية سابقا. واضافت الشركات ان حالة من عدم اليقين باتت تخيم على بيئة الاستثمار في البلدين. واكد محللون ان استمرار هذا التوتر سيجعل العودة الى طاولة الحوار امرا بالغ الصعوبة في المدى المنظور.
تداعيات اقتصادية وضغوط على المستهلكين
وكشفت غرفة التجارة الكندية ان هذه الرسوم تمثل ضربة موجعة للتنافسية في منطقة امريكا الشمالية. واضافت ان التكاليف الاضافية ستنتقل في نهاية المطاف الى المستهلكين الامريكيين عبر ارتفاع اسعار المنتجات. واكدت ان هذه الضغوط تاتي في وقت حساس يواجه فيه المواطنون ارتفاعا في تكاليف المعيشة.
واظهرت التحليلات ان الاعتماد على المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 يمنح ترمب صلاحيات واسعة للتحرك دون الحاجة لتحقيقات مطولة. واضاف قانونيون ان هذا الاجراء يعيد الى الاذهان حقبة الكساد الكساد الكبير وتداعيات القوانين الحمائية القديمة. واكد خبراء ان استخدام هذه الادوات القانونية يفتح الباب امام نزاعات قانونية وتجارية طويلة الامد.
وبينت التوقعات ان مستقبل اتفاق التجارة الثلاثي في امريكا الشمالية اصبح على المحك بعد هذا التصعيد. واضافت التقارير ان الشركات بدات بالفعل في البحث عن بدائل لسلاسل التوريد المتضررة. واكدت ان الاقتصاد العالمي يراقب بقلق مدى قدرة الطرفين على احتواء هذه الازمة قبل ان تتحول الى حرب تجارية شاملة.









