مباحثات طهران وبغداد تفتح مسارات جديدة لمضيق هرمز وتسوية ديون الطاقة

مباحثات طهران وبغداد تفتح مسارات جديدة لمضيق هرمز وتسوية ديون الطاقة

كشفت زيارة رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف الاخيرة الى العاصمة العراقية بغداد عن تفاهمات سياسية واقتصادية حساسة بين الجانبين، حيث تمحورت النقاشات حول ملفين رئيسيين هما ضمان تدفق ناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، والعمل على وضع آليات عملية لتسديد الديون المتراكمة بذمة العراق لصالح طهران، والتي تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار امريكي ناتجة عن استيراد الغاز والكهرباء.

واوضحت المصادر ان هذه الديون ظلت عالقة في حسابات عراقية مجمدة بسبب القيود المصرفية والعقوبات الامريكية الصارمة، مما حال دون وصول الاموال الى الجانب الايراني، وهو ما دفع الطرفين الى البحث عن حلول قانونية ومقايضات تجارية تضمن حقوق طهران دون تعريض المؤسسات المالية العراقية لاي عقوبات ثانوية من واشنطن.

وبين الخبير القانوني علي التميمي ان العراق ملزم قانونيا بتسديد التزاماته التعاقدية، مشيرا الى ان الحكومة العراقية تسعى للالتفاف على التعقيدات عبر استخدام آليات دفع مخصصة ومقبولة لدى وزارة الخزانة الامريكية، بما يتيح تسوية ملف الطاقة بعيدا عن مسارات التحويل المباشر التي تثير مخاوف البنوك المحلية.

استثناءات في ممرات الطاقة

واكدت تقارير رسمية ايرانية ان طهران منحت تسهيلات خاصة لناقلات النفط العراقية للعبور عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية، وذلك في خطوة وصفت بانها انعكاس لنجاح المباحثات الدبلوماسية بين وفد قاليباف والقيادات السياسية العراقية في بغداد.

واضافت المصادر ان هذا التفاهم يأتي في ظل حاجة العراق الماسة للمضيق كمنفذ وحيد لتصدير الجزء الاكبر من نفطه الخام، حيث طالب المسؤولون العراقيون بتوفير خصوصية لصادراتهم النفطية لضمان عدم توقف تدفقها وسط التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع الحرب.

وشدد الجانب الايراني على ان هذه المرونة في التعامل مع حركة الملاحة العراقية تأتي ضمن سياق تعاوني اوسع، معتبرا ان العراق شريك اساسي في الترتيبات الامنية الجديدة التي تسعى طهران لتشكيلها في المنطقة خلال المرحلة القادمة.

نظام امني اقليمي جديد

وبين قاليباف في ختام زيارته ان بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، مؤكدا ان طهران ترى في بغداد طرفا محوريا للمشاركة في صياغة نظام امني اقليمي جديد، مع تلميحات الى قرب الانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من الاراضي العراقية.

واشار رئيس الجمهورية نزار آميدي الى ان بغداد وجهت رسائل واضحة للجانب الايراني بضرورة مراجعة طبيعة العلاقات الثنائية، مشددا على ان العراق حريص تماما على عدم الانزلاق في اتون الحرب الدائرة في المنطقة، ومؤكدا ان ملف حصر السلاح بيد الدولة هو قرار وطني خالص لا يخضع لاي املاءات خارجية.

واضاف آميدي ان المسؤولين الايرانيين ابدوا تفهما للموقف العراقي، مؤكدا ان بغداد ماضية في خططها لتنويع مسارات تصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز الاقتصاد الوطني وتجاوز تداعيات الضغوط الدولية والاقليمية على البلاد.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions