رؤساء جامعات عن الدعم الحكومي..يعزز استقرار مؤسسات التعليم العالي ويدعم تطوير منظومتها

رؤساء جامعات عن الدعم الحكومي..يعزز استقرار مؤسسات التعليم العالي ويدعم تطوير منظومتها
الوقائع الإخباري -     أكد رؤساء عدد من الجامعات الرسمية أن قرار الحكومة معالجة الالتزامات المالية المترتبة على هذه الجامعات بدعم مالي إجمالي يقارب 100 مليون دينار، يمثل خطوة وطنية مهمة تعزز الاستقرار المالي للجامعات، وتمكّنها من التركيز بشكل أكبر على رسالتها الأكاديمية والبحثية والتنموية، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة التعليم العالي في المملكة.

وتشمل الحزمة الحكومية تحمّل الحكومة 50 بالمئة من مستحقات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المترتبة على الجامعات الرسمية، والبالغة 47 مليون دينار، على أن يتم سدادها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بين عامي 2026 و2028، إضافة إلى تغطية 46 مليون دينار من مستحقات أبناء المعلمين المبتعثين خلال الفترة ذاتها، وإعفاء الجامعات من ذمم لصالح هيئة الاعتماد وضمان الجودة بقيمة نحو 24 مليون دينار.

وقال رئيس جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور أحمد فخري العجلوني إن الحزمة الحكومية تضمنت دعماً مالياً يقارب 100 مليون دينار لتسوية عدد من الالتزامات المالية المترتبة على الجامعات الرسمية، مؤكداً أن هذه المعالجة الحكومية لا تعني إعفاء الجامعات من مسؤولياتها المالية، ولكنها تمثل شراكة حقيقية بين الحكومة والجامعات لمعالجة التزامات تراكمت خلال سنوات.

وبين العجلوني أن الجامعة ستواصل الوفاء بالتزاماتها المالية وفق الأطر والقرارات الحكومية ذات الصلة، بما يمنع تراكم مستحقات جديدة تجاه مؤسسة الضمان الاجتماعي أو أي جهة أخرى.

وأوضح أن أولوية الجامعة في توظيف الأثر الإيجابي لهذا الدعم تتمثل في حماية العملية التعليمية وتطويرها، من خلال توجيه الموارد المتحررة نحو تطوير البرامج الأكاديمية والخطط الدراسية، وتحديث المختبرات والمشاغل والمرافق التعليمية، وتعزيز التحول الرقمي، إلى جانب دعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط باحتياجات الاقتصاد الوطني، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمعات المحلية.

وفيما يتعلق بالاستدامة المالية مستقبلاً، بين الدكتور العجلوني أن الجامعة تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية استراتيجية مستمرة وليس إجراء مؤقتاً، مشيراً إلى أن الجامعة ستعمل على تعزيز منظومة التخطيط المالي، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد والتحصيل، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر المالي لرصد أي ارتفاع غير مبرر في الالتزامات ومعالجته في مراحله الأولى.

وأضاف أن الجامعة ستولي مستحقات الضمان الاجتماعي أهمية خاصة باعتبارها التزاماً قانونياً واجتماعياً، عبر آليات متابعة دورية تضمن انتظام السداد وعدم تراكم المستحقات مستقبلاً.

وعلى الصعيد الأكاديمي، أشار الدكتور العجلوني إلى أن الاستدامة المالية ترتبط بصورة مباشرة بمواءمة البرامج والتخصصات مع احتياجات سوق العمل، لافتاً إلى أن الجامعة ستواصل معالجة التخصصات الراكدة والمشبعة، والوقف التدريجي للقبول في البرامج التي لم تعد تستجيب لاحتياجات سوق العمل، والتوسع في التخصصات التقنية والتطبيقية والرقمية.

واشار إلى أن الضمان الحقيقي لعدم تكرار مشكلة تراكم المديونية يكمن في الانتقال من إدارة المديونية بعد تراكمها إلى إدارة الالتزام قبل نشوئه، مؤكداً أن الجامعة لا تنظر إلى الإصلاح المالي باعتباره تقشفاً، إنما إدارة أكثر كفاءة للموارد المتاحة.

بدوره، أكد رئيس جامعة آل البيت الدكتور أسامة نصير أن الجامعة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح المالي والأكاديمي، بما يعزز استدامتها المالية ويرسّخ استقرارها المؤسسي.

وقال نصير، إن قرار رئاسة الوزراء بتسديد المديونية المستحقة على الجامعات الرسمية لصالح المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يمثل خطوة مهمة في معالجة جزء من الالتزامات المالية المتراكمة، مبيناً بذات الوقت أن هذا القرار يسهم في تعزيز الاستقرار المالي للجامعات ويمكنها من الوفاء بالتزاماتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وأضاف أن جامعة آل البيت ملتزمة بتسوية الالتزامات المترتبة عليها، وبالاستمرار في توريد الاشتراكات والاقتطاعات المستحقة للمؤسسة في مواعيدها القانونية، بما يحول دون تراكم التزامات مماثلة مستقبلاً، مشيراً إلى أن الجامعة تنظر إلى هذا القرار كفرصة لتعزيز قدرتها على التخطيط المالي وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

وبين الدكتور نصير أن الجامعة تبنت نهجاً متكاملاً للإصلاح المالي والأكاديمي، يقوم على تنمية الإيرادات الذاتية بالتوازي مع ترشيد النفقات، موضحاً أن مجلس عمداء الجامعة أقر وقف القبول للعام الجامعي 2026/2027 في عدد من برامج البكالوريوس والدراسات العليا الراكدة والمشبعة، إلى جانب إعادة هيكلة عدد من البرامج بما يعزز مواءمتها مع احتياجات سوق العمل المحلية والإقليمية.

وأشار إلى أن الجامعة اتخذت إجراءات لضبط النفقات وإعادة ترتيب أولويات الصرف، مع إعطاء الأولوية للإنفاق على تعزيز الكادر الأكاديمي وفق الحاجة الفعلية، وتأهيل وتحديث المباني والمنشآت الجامعية، وتطوير المختبرات الحاسوبية، لافتاً إلى أن الجامعة أعادت في المقابل تنظيم توزيع الأعباء الأكاديمية بما أسهم في تخفيض حجم العمل الإضافي الأكاديمي والنفقات المترتبة عليه، مؤكداً على أن الجامعة تسعى للانتقال من معالجة الالتزامات بعد تراكمها إلى منظومة استباقية لإدارة الموارد والالتزامات.

وشدد نصير على أن الإصلاح المالي لا يعني تخفيض الإنفاق فحسب، إنما يأتي من تعظيم كفاءة استخدام الموارد وتوجيهها نحو التعليم والبحث العلمي والبنية التحتية وخدمة المجتمع.

من جانبه، قال رئيس جامعة مؤتة الدكتور سلامة النعيمات، إن جامعة مؤتة تؤكد تقديرها للدعم الحكومي الذي يعكس حرص الدولة على مساندة الجامعات الرسمية وتعزيز قدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها الوطنية والأكاديمية، مبيناً أن الجامعة أبرمت اتفاقية مع المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لإعادة هيكلة وتقسيط المديونية المترتبة عليها، انطلاقاً من قناعة الجامعة بضرورة اتخاذ إجراءات مالية جادة للمحافظة على استقرارها المالي، والعمل بصورة مستمرة على زيادة إيراداتها وضبط نفقاتها.

وأضاف النعيمات أن الدعم الحكومي جاء محفزاً ومسانداً لجهود الجامعة القائمة في معالجة مديونيتها، من خلال المساهمة في سداد نصف المديونية المترتبة عليها لصالح المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وهو ما يعكس إيمان الحكومة بأهمية مساندة جامعة مؤتة وتمكينها من تخفيف العجز والمديونية المتراكمة، مبيناً في ذات الوقت أن الجامعة تنظر إلى هذا الدعم باعتباره فرصة مهمة لتعزيز الاستقرار المالي، وتحسين قدرتها على إدارة مواردها والتزاماتها، وتوجيه مواردها بصورة أكثر كفاءة نحو أولوياتها الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والبحث العلمي والابتكار وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع المحلي وإقليم الجنوب.

وأكد النعيمات أن جامعة مؤتة تنظر إلى معالجة المديونية الحالية باعتبارها جزءاً من مسار إصلاحي مالي وإداري مستمر وليس مجرد معالجة مؤقتة، لافتاً إلى أن الجامعة ستواصل خلال المرحلة المقبلة العمل على ضبط النفقات وعدم تجاوز المخصصات المعتمدة، ومراجعة أولويات الإنفاق، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وزيادة الإيرادات الذاتية، إلى جانب البحث عن فرص جديدة لتنمية موارد الجامعة من خلال البرامج الأكاديمية النوعية والمشروعات الاستثمارية والشراكات مع القطاعين العام والخاص.

وأكد الدكتور النعيمات أن معالجة مديونية الضمان الاجتماعي تمثل فرصة لتعزيز الاستقرار المالي للجامعة، مع استمرار الإجراءات الإصلاحية لتمكين الجامعة من أداء رسالتها الوطنية والأكاديمية بكفاءة واقتدار.

إلى ذلك رحب الخبير التربوي، رئيس الجامعة الأردنية الأسبق الدكتور أخليف الطراونة بأي توجه جاد لمعالجة مديونية الجامعات الرسمية لصالح الضمان الاجتماعي، مؤكداً أنها لم تعد قضية محاسبية فحسب، إنما باتت تمس قدرة الجامعات على أداء رسالتها التعليمية والبحثية واستقرارها المالي معتبراً أن مقترح دعم الجامعات بنحو مائة مليون دينار خطوة مهمة شريطة ألا يقتصر الهدف على إطفاء الدين، إنما معالجة أسباب تراكمه.

ودعا الدكتور الطراونة إلى أن تكون التسوية جزءاً من إصلاح مالي شامل قائم على معادلة تسوية الدين القديم مقابل إصلاح يمنع تراكم دين جديد مشيرا الى أن الدعم الحكومي يجب أن ترافقه خطط لتحسين كفاءة الإنفاق وتنويع الدخل واستثمار الأصول وربط التخصصات بسوق العمل، على أن يُوزَّع وفق معايير موضوعية تراعي حجم المديونية وعدد الطلبة والأعباء الاجتماعية وكفاءة الإدارة المالية لكل جامعة.

من جهتها، أفادت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بأنه سيتم السير بإجراءات تنفيذ قرار رئاسة الوزراء المتضمن تسديد مديونية الجامعات الرسمية عن المبالغ المترتبة عليها لصالح المؤسسة حتى تاريخ 31/12/2025، مبينة أن هذه المبالغ سيتم توريدها تباعاً من قبل وزارة المالية على مدى 36 شهراً.
 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions