الاردن يواجه الاتجار بالبشر بمنظومة قانونية صارمة ومعدلات محدودة
كشفت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الانسان نهلة المومني عن ان حالات الاتجار بالبشر في الاردن لا تزال ضمن نطاق محدود جدا، مؤكدة ان المملكة تحتفظ بتصنيف دولي متقدم يعكس فاعلية الجهود الوطنية المبذولة في الوقاية من هذه الجريمة وتتبع مرتكبيها وتوفير الحماية اللازمة للضحايا.
واضافت المومني ان الاردن يواصل تطوير تشريعاته الوطنية بشكل مستمر لتتواكب مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، مشيرة الى ان الاستراتيجية الوطنية المعتمدة ترتكز على محاور اساسية تشمل الوقاية والملاحقة القضائية وتقديم الدعم القانوني والانساني لكل من يقع ضحية لهذه الممارسات.
وبينت ان وجود دار مخصصة لايواء الضحايا الى جانب تشكيل لجنة عليا بموجب القانون في وزارة العدل يمثل ركيزة اساسية في وضع السياسات العامة التي تضمن الحد من استغلال البشر، مؤكدة ان الهدف من هذه المنظومة المتكاملة هو منع تحول هذه الممارسات الى ظاهرة مركزية داخل المجتمع.
اجراءات قانونية مشددة لحماية الفئات الاكثر ضعفا
واوضحت المومني ان القانون الاردني يحدد بدقة اركان جريمة الاتجار بالبشر التي تقوم على استقطاب الافراد او ايوائهم باستخدام وسائل الخداع او التهديد او الاحتيال بقصد الاستغلال، مؤكدة ان ارتكاب هذه الافعال بحق الاطفال او النساء او ذوي الاعاقة يمثل ظرفا مشددا للعقوبة بشكل تلقائي.
وشددت على ان المشرع الاردني تعامل بصرامة خاصة مع الجرائم التي تستهدف الاطفال، حيث لا يتطلب الامر في هذه الحالة اثبات وجود تهديد او اكراه، بل يكفي تحقق الاستغلال لضمان توقيع اقصى العقوبات، خاصة اذا كان الجاني من الاصول او ممن يفترض بهم توفير الحماية والرعاية للطفل.
واكدت ان التعامل مع الجرائم العابرة للحدود يحظى باهتمام خاص، حيث يتم التعاون مع الجهات الدولية لرصد المجموعات المنظمة، موضحة ان العقوبات في هذه القضايا قد تصل الى الحبس لمدة تتجاوز الخمسة عشر عاما حسب طبيعة الجرم وحيثياته القانونية.
التسول المنظم تحت المجهر القانوني
وبينت المومني ان ادراج التسول المنظم ضمن اطار جرائم الاتجار بالبشر شكل نقلة نوعية في التشريع الاردني، خاصة عندما يتم ذلك عبر عصابات منظمة تهدف الى تحويل التسول الى نشاط اجرامي واسع النطاق يستغل احتياجات الافراد.
واضافت ان مديرية الامن العام تمتلك وحدة متخصصة ومجهزة بتقنيات متطورة لرصد هذه الحالات وتحليلها، مؤكدة ان كافة القضايا التي تتوفر فيها شبهة الاتجار بالبشر تحال بشكل مباشر الى القضاء لاتخاذ المقتضى القانوني بحق المتورطين.
واكدت في ختام حديثها ان محدودية الحالات المسجلة تعكس نجاح السياسات الوقائية، مشددة على ان الاستمرار في تعزيز الرقابة والملاحقة القضائية يظل السبيل الامثل للحفاظ على استقرار المجتمع وحماية حقوق الانسان من اي انتهاكات قد تظهر في المستقبل.









