تراجعات مفاجئة في اسعار النفط مع ترقب عقوبات امريكية جديدة على ايران
شهدت اسواق الطاقة تراجعا ملموسا في اسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث سجلت العقود الآجلة انخفاضا تخطى حاجز الواحد في المئة، وهو تحرك يعزوه المحللون الى عمليات جني الارباح التي يقوم بها المستثمرون قبل ساعات من اعلان واشنطن عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف طهران. وتأتي هذه الخطوة وسط مخاوف متزايدة من ان تؤدي هذه الاجراءات الى مزيد من التعقيدات في سلاسل امدادات الخام القادمة من منطقة الشرق الاوسط الحيوية.
وكشفت بيانات التداول ان خام برنت تراجع بنحو دولار واثنين وعشرين سنتا ليصل الى مستويات 93.17 دولار للبرميل، بينما لحق به خام غرب تكساس الوسيط مسجلا انخفاضا بنسبة تقارب 1.38 بالمئة ليستقر عند سعر 85.86 دولار للبرميل. وتأتي هذه التراجعات بعد سلسلة مكاسب اسبوعية متتالية حققها الخامان خلال الفترة الماضية، مدفوعة بحالة الانسداد في المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، مما القى بظلاله على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
واظهرت التحليلات ان تهديدات الادارة الامريكية بفرض اقسى العقوبات على ايران، بالتزامن مع وعيد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بمعاقبة الشركاء التجاريين لطهران، قد وضعت اسواق الطاقة في حالة ترقب شديد. ويوضح الخبراء ان الاسواق تحاول استيعاب التداعيات المحتملة لهذه السياسات الامريكية الرامية الى عزل الاقتصاد الايراني، وما قد يتبع ذلك من مخاطر جيوسياسية قد تؤثر على استقرار تدفقات النفط العالمية.
تداعيات العقوبات الامريكية على اسواق الطاقة العالمية
وبين المحللون في بنك الكومنولث الاسترالي ان نجاح سياسة العزل الاقتصادي الامريكي يظل محل تساؤل، مشيرين الى ان قدرة ايران على الرد قد تشكل خطرا يجب على المستثمرين اخذه في الحسبان. واضاف هؤلاء ان المشهد السياسي داخل ايران يبدو منقسما بين تيارات تدعو للتهدئة واخرى تفضل التصعيد، وهو ما سيظهر جليا خلال الايام القليلة القادمة مع وضوح ملامح التوجه الايراني الرسمي.
واكدت مصادر تجارية ان شحنات النفط الخام الايراني المتجهة الى الصين قد بدأت بالفعل في التقلص نتيجة للضغوط الامريكية، مما ادى الى ارتفاع الاسعار في بعض القطاعات نتيجة نقص المعروض. وفي المقابل، ورغم التوترات، تشير التقارير الى ان طهران سمحت لبعض ناقلات النفط العراقية بالعبور عبر مضيق هرمز استجابة لمطالب بغداد، وهو ما يعكس تعقيدات المشهد اللوجستي في المنطقة في ظل العقوبات.
واوضح مراقبون ان الاسواق ستبقى في حالة تذبذب حتى تتضح معالم المؤتمر الصحفي المقرر عقده اليوم، حيث ينتظر الجميع معرفة حجم وتأثير العقوبات الجديدة. وشدد هؤلاء على ان استمرار التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الامدادات العالمية، يظل العامل الاكثر تأثيرا على حركة الاسعار في المدى المنظور.









