موجة هبوط حادة تضرب اسعار النفط عالميا وسط تحولات جيوسياسية
شهدت اسعار النفط تراجعا ملموسا في التعاملات الاخيرة لتسجل انخفاضا تجاوز 3 في المائة مما دفعها نحو ادنى مستوياتها في اسبوع واحد. وجاء هذا التراجع مدفوعا بتغيرات في المشهد الدبلوماسي بالشرق الاوسط بعد انباء عن ترتيبات لعودة موظفي السفارات الامريكية وهو ما قلل من حدة التوترات التي كانت تسيطر على الاسواق في الفترة الماضية.
وبلغت العقود الاجلة لخام برنت مستويات اقل بوضوح حيث تراجعت الى نحو 88 دولار للبرميل في الوقت الذي سجل فيه خام غرب تكساس الوسيط هبوطا مماثلا ليتداول حول مستويات 82 دولار. واوضحت بيانات التداول ان هذه المستويات السعرية تعد الادنى منذ منتصف الشهر الحالي مما يعكس حالة من الهدوء النسبي في معنويات المستثمرين تجاه المخاطر المباشرة.
وكشفت تقارير اعلامية استنادا الى وثائق رسمية ان وزارة الخارجية الامريكية تضع اللمسات الاخيرة لعودة دبلوماسييها الى المنطقة بعد عمليات اجلاء سابقة. وبينت هذه التحركات ان هناك توجها نحو تقليص الاجراءات الطارئة في البعثات الدبلوماسية وهو ما اعتبره المحللون مؤشرا على انحسار التهديدات التي كانت تؤرق الاسواق النفطية.
تأثير العقوبات والتوترات البحرية على اسواق الطاقة
واكد خبراء اقتصاديون ان الاسواق بدات تتجاهل بشكل لافت حملة العقوبات الامريكية الاخيرة على ايران بعد ان اصبح القلق من التصعيد العسكري اقل تاثيرا مقارنة بتبعات الضغط الاقتصادي. واضاف المحللون ان التحول الاستراتيجي في التعامل مع ملفات الصراع خفف كثيرا من مخاوف نقص الامدادات العالمية.
وذكر محللون في بنوك دولية ان العقوبات التي اعلنت عنها وزارة الخزانة الامريكية لم تكن بالحدة التي توقعها المتداولون في البداية. واشاروا الى ان منح مهلة زمنية للامتثال لهذه التوجيهات قلل من حدة رد فعل السوق وجعل المستثمرين يركزون على اساسيات العرض والطلب بدلا من التكهنات الجيوسياسية.
وبين تيم ووترر وهو محلل بارز في اسواق السلع ان المخاطر لا تزال قائمة خاصة مع استمرار تهديدات تعطيل الملاحة في الممرات المائية الحيوية. واوضح ان هامش الربح في اسعار النفط لا يزال يحمل علاوة مخاطر نظرا للتقارير التي تحدثت عن تعرض ناقلة نفط لاصابة بمقذوف مجهول في بحر عمان.
اضطرابات الامدادات وتحديات المصافي
واظهرت بيانات الشحن تراجعا في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لتصل الى ادنى مستوياتها اليومية منذ عدة اشهر. واكد مراقبون ان هذه الاضطرابات دفعت العديد من الدول الى اللجوء لاستخدام احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لتعويض النقص المحتمل في الامدادات المباشرة.
واضافت تقارير ميدانية ان قطاع التكرير واجه تحديات اضافية بعد تعرض مصفاة نوفوشاختينسك في روسيا لاضرار نتيجة هجوم بطائرات مسيرة. وتابعت التقارير ان مصفاة اتيراو في كازاخستان شهدت ايضا اندلاع حريق ضخم مما ادى الى تعليق العمليات في بعض الوحدات الانتاجية وهو ما يضيف ضغوطا جديدة على سلاسل التوريد.
واختتم المحللون تحليلهم بان السوق يترقب مزيدا من الوضوح بشأن التطورات الميدانية في الممرات البحرية واثر ذلك على استقرار الاسعار. وشددوا على ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان هذا الهبوط مجرد تصحيح فني ام بداية لمسار نزولي طويل الامد في ظل وفرة المعروض وتراجع حدة التوترات السياسية المباشرة.









