رهانات واشنطن على مفاوضات لبنان واسرائيل في ظل جمود اتفاق الاطار

رهانات واشنطن على مفاوضات لبنان واسرائيل في ظل جمود اتفاق الاطار

كشفت اوساط سياسية مطلعة ان واشنطن تواصل اتصالاتها المكثفة مع تل ابيب بهدف تذليل العقبات التي تعترض مسار المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، موضحة ان الادارة الاميركية تتريث حاليا في تحديد موعد نهائي للجولة الثامنة من المفاوضات في روما، وذلك لضمان تهيئة الظروف المناسبة التي تضمن احراز تقدم ملموس ينهي حالة المراوحة التي طبعت الجولات السابقة. واكدت المصادر ان هذا التحرك الاميركي يتزامن مع جهود يبذلها الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد لضمان تفعيل آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية الاولى، مع التركيز على ضرورة خلو هذه المناطق من اي مظاهر مسلحة او وجود لمقاتلي حزب الله.

واضافت المصادر ان واشنطن تربط تحديد موعد الجولة المقبلة بتحقيق خرق سياسي حقيقي يزيل العوائق امام تطبيق اتفاق الاطار، مشيرة الى ان العقبة الاساسية التي تواجه هذه الجهود تكمن في عدم تجاوب الجانب الاسرائيلي، مما دفع واشنطن الى تكثيف ضغوطها لتعديل مواقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وبينت التقارير ان واشنطن لا تزال ترفض اعطاء ضوء اخضر لنتنياهو للسيطرة الكاملة على تلال علي الطاهر، رغم استمرار التمهيد الناري الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي في المنطقة، وهو ما يفسره المراقبون بانه محاولة انتخابية من نتنياهو لتعزيز موقفه السياسي داخليا.

سياسة قضم التلال والرهانات الاقليمية

واشار مصدر وثيق الصلة بالقوى السياسية الى ان نتنياهو يعتمد حاليا سياسة قضم المواقع الاستراتيجية دون الاقدام على خطوة السيطرة الكاملة، بانتظار تطورات الصراع الاقليمي بين طهران وواشنطن، مستبعدا في الوقت نفسه ان تخرج هذه المواجهات عن سقفها الحالي في المدى المنظور.

واكد المصدر ذاته ان وضع التلال لا يمكن فصله عن التوازنات الميدانية الدقيقة، موضحا ان هناك خيارات مطروحة امام حزب الله لتسليم هذه الملفات الى الجيش اللبناني او وضعها بعهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري للتفاوض، مما قد يشكل مخرجا سياسيا يتيح الانسحاب الاسرائيلي التدريجي وفق جدول زمني محدد.

وكشف المصدر ان اي خطوة من هذا النوع من شأنها توفير اوراق ضغط قوية لواشنطن لدفع اسرائيل نحو الالتزام باتفاق الاطار، وهو ما يمنح السلطة اللبنانية فرصة للالتفاف على الضغوط الداخلية والخارجية والانخراط في مسارات تسوية اكثر استقرارا.

مستقبل آلية التحقق والغموض الايطالي

واوضح المصدر ان الاتصالات المباشرة بين بيروت وواشنطن نجحت في احتواء التوترات السياسية الاخيرة، مؤكدا ان لا بديل عن اتفاق الاطار وان الادارة الاميركية ما زالت متمسكة بموقفها تجاه ملفات العقوبات وسلاح حزب الله، رغم كل التكهنات التي اثيرت حول وجود مسارات بديلة.

وتابع المصدر ان الجنرال كليرفيلد يواجه تحديات كبيرة في تشكيل آلية التحقق، خاصة مع التباطؤ الملحوظ في هذا الملف، مشددا على ان اي توسيع للمنطقة التجريبية سيبقى معلقا الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، في ظل غياب التوافق على الضمانات المطلوبة.

واختتم المصدر بالاشارة الى ان الجانب الايطالي لا يزال يبدي حذرا شديدا من ترؤس آلية التحقق، خوفا من الانعكاسات الامنية والسياسية على استقرار فريق المراقبين، مما يجعل مصير هذه المهمة مرهونا بتدخل اميركي مباشر لحسم الترتيبات النهائية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions