تحركات اسبانية عاجلة لضبط ملف المهاجرين في سبتة
كشفت الحكومة الاسبانية عن خطة عمل جديدة تهدف الى تسريع اجراءات اعادة الاف المهاجرين الذين لا يزالون يتواجدون في مدينة سبتة، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي تشهدها المنطقة منذ تدفق اعداد كبيرة من الاشخاص في الفترة الاخيرة، وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي مدريد لضبط الوضع الميداني وضمان سير العمليات الادارية والقانونية المتعلقة بملفات المهاجرين بشكل اكثر فاعلية.
واكد وزير السياسة الاقليمية، انخيل فيكتور توريس، ان الاولوية القصوى للحكومة في الوقت الحالي هي اعادة اكبر عدد ممكن من البالغين والقصر الى بلدانهم، مع التشديد على ضرورة ان تتم هذه العملية وفقا للنظام القانوني المرعي ومعايير حقوق الانسان الدولية، مبينا ان السلطات تعمل على موازنة هذا الملف الحساس بين المتطلبات الامنية والالتزامات الانسانية.
واوضح المسؤول الاسباني ان هناك تقديرات رسمية تشير الى بقاء ما يقارب خمسة الى عشرة في المئة من المهاجرين الذين دخلوا المدينة مؤخرا، بمن فيهم الالاف من القصر غير المصحوبين بذويهم، مما يفرض تحديات لوجستية على السلطات المحلية التي تعمل حاليا على تحديد هويات الاشخاص لفرز من يحق لهم اللجوء ومن يجب شمولهم ببروتوكولات الترحيل.
استراتيجية القيادة الموحدة لادارة الازمة
وشددت المتحدثة باسم الحكومة، إلما سايز، على ان مجلس الوزراء وافق على استحداث قيادة واحدة لادارة ملف سبتة، وهي خطوة تهدف الى توحيد قدرات الدولة وجميع الادارات لتعمل بطريقة منسقة وفعالة، حيث تهدف هذه الالية الجديدة الى تجاوز حالة البطء التي كانت تعيق سير المعاملات في السابق وتنتقدها السلطات المحلية.
وبين توريس ان الحكومة تواصل العمل على توفير الاستجابة الانسانية اللازمة للمتواجدين في مراكز الاستقبال، خاصة اولئك الذين لا يمكن اعادتهم بسبب وضعهم القانوني كقاصرين او طالبي لجوء، مشيرا الى ان مدريد تعمل على توسيع اماكن المساعدة الانسانية لضمان استعادة الحياة الطبيعية في المدينة في اقرب وقت ممكن.
واضافت المصادر الحكومية ان الاسابيع الماضية شهدت الاعلان عن مراكز استقبال جديدة تتسع لنحو الف وثمانمائة شخص، مع التأكيد على ان السلطات الاسبانية لن تتساهل في ادارة هذا الملف الشائك الذي يتقاطع فيه البعد السياسي مع الازمات الانسانية المتلاحقة في المدن الحدودية.
تجاذبات سياسية حول مصير المهاجرين
وكشفت النقاشات الدائرة في البرلمان الاسباني عن انقسام حاد بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية، حيث تطالب الاخيرة بترحيل الجميع بمن فيهم القصر، وهو ما رفضه توريس واصفا هذه الدعوات بالشعبوية التي تهدف الى كسب اصوات انتخابية بعيدا عن الواقع القانوني والانساني المعقد.
واشار المراقبون الى ان سبتة ومليلية تمثلان نقطة تماس حساسة في العلاقات بين المغرب واسبانيا، حيث تخضع المدينتان لنظام خاص داخل منطقة شنغن الاوروبية، مما يجعلهما دائما في صلب التوترات السياسية التي تفرض على مدريد تبني سياسات دقيقة وحذرة في التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية.
وختمت الحكومة تصريحاتها بالتأكيد على ان ادارة هذا الملف ستستمر وفقا لنهج يجمع بين الحزم في تطبيق القانون والالتزام بالمسؤوليات الاخلاقية تجاه المهاجرين، مع التركيز على ان الهدف النهائي هو تأمين الحدود وضمان استقرار المدينة في مواجهة التحديات المتزايدة.









