اقتصاد ايران في مواجهة العقوبات الامريكية: كيف تبدو الاسواق والعملة الوطنية؟

اقتصاد ايران في مواجهة العقوبات الامريكية: كيف تبدو الاسواق والعملة الوطنية؟

تستقبل الاسواق الايرانية حزمة العقوبات الامريكية الجديدة بمزيج من الحذر والتعايش الهادئ، حيث لا تزال الرفوف عامرة بالسلع الاساسية رغم تقلص القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ. واكد الموظف ارمان البالغ من العمر 54 عاما، ان الناس لم يعودوا يخشون ندرة الغذاء بقدر ما يخشون تآكل قيمة العملة الوطنية التي فقدت الكثير من بريقها امام الدولار. واضاف ان المواطن الايراني اعتاد على العمل لساعات اطول لمواجهة الضغوط المعيشية، مبينا ان الهاجس الاكبر حاليا يتمثل في استمرار الحصار الذي يهدد شرايين الاقتصاد الوطني.

واقع الشارع الايراني

وبين صاحب المتجر جواد ان حركة الطلب على المواد الغذائية لم تشهد قفزات مفاجئة او عمليات تخزين واسعة كما كان يحدث في السابق، مشيرا الى ان حالة من الاعتياد على اجواء الحرب الاقتصادية باتت تسيطر على سلوك المستهلكين. واوضح ان الحكومة تتدخل بشكل مباشر لضبط اسعار السلع الاساسية ومنع انفلاتها، مستدركا ان التضخم يظل شبحا يطارد الاسواق بعد كل ارتفاع في اسعار الصرف. واظهرت جولة ميدانية في العاصمة طهران ان الحياة اليومية تسير بشكل طبيعي مع انسيابية في حركة المرور وغياب لاي مظاهر فوضى امام محطات الوقود او المتاجر.

انهيار سعر صرف الريال

وكشفت شاشات الصرافين وتطبيقات التداول عن توتر حقيقي في سوق العملات، حيث سجل الريال الايراني تراجعا متسارعا امام الدولار عقب الاعلان عن العقوبات الجديدة. واضاف متعاملون في شارع فردوسي ان سعر الدولار كسر حاجز المليوني ريال، وسط حالة من القلق تسود اوساط السماسرة الذين يخشون من حملات امنية متكررة مرتبطة بتقلبات السوق. وبين احد الصرافين ان تزايد الطلب على العملة الصعبة يعود لرغبة المواطنين في تحويل مدخراتهم الى ملاذات آمنة تحميهم من التضخم المستمر.

الذهب والملاذات الامنة

وارتفع الطلب بشكل لافت على الذهب والمسكوكات في حي كريمخان، حيث يراهن الايرانيون على المعدن النفيس كأداة لحفظ قيمة الاموال في ظل تقلبات سعر الصرف. واضاف الصاغة ان اسعار الذهب سجلت مستويات قياسية جديدة نتيجة الطلب المتزايد وتأثرها بالاسعار العالمية للذهب. واكد مراقبون ان اسعار السيارات ايضا شهدت موجة صعود قوية، مدفوعة بالتوقعات التضخمية التي تجعل البائعين يرفعون اسعارهم بشكل استباقي رغم الركود الذي يشهده قطاع المبيعات الفعلي.

مؤشر البورصة يواصل الصعود

واظهرت جلسات بورصة طهران تفاؤلا حذرا، حيث نجح المشترون في السيطرة على المعاملات رغم ضغوط البائعين في الساعات الاولى. واضاف المحللون ان المؤشر العام حقق مكاسب ملموسة، مما يشير الى ان المستثمرين ما زالوا يجدون في الاسهم ملاذا للمخاطرة في ظل غياب بدائل استثمارية اكثر استقرارا. واكد التقرير ان طهران تتعامل مع العقوبات كواقع يومي، حيث لا تزال الاسواق تعمل بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الاقتصادية القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions