مزايدات انتخابية ساخنة في الضفة الغربية تضع اسرائيل على حافة الانفجار
تشهد الساحة السياسية في اسرائيل حالة من التوتر المتصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تحولت الضفة الغربية الى مسرح رئيسي للمزايدات الحزبية التي يسعى من خلالها بعض المسؤولين الى كسب الاصوات على حساب الاستقرار الميداني. وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة واضحة لدى اطراف متطرفة في الحكومة في فرض سياسة الامر الواقع، متجاهلين التحذيرات الامنية من مغبة اشعال انتفاضة ثالثة في ظل ظروف اقليمية بالغة الحساسية.
واقدم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير على خطوة استفزازية باقتحام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا في قلنديا، معلنا السيطرة عليه تحت ذريعة مكافحة الارهاب. واكد بن غفير ان هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى انهاء وجود المنظمة الاممية في الاراضي الفلسطينية، في حين اعتبرت اوساط دولية وفلسطينية هذا التصرف انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ومقرات الامم المتحدة.
واضافت المصادر ان المقر المستهدف كان يقدم خدمات تدريبية لآلاف الطلاب اللاجئين، مما يجعل من عملية طرد الموظفين والاستيلاء على المركز ضربة قوية للخدمات الانسانية والتعليمية التي تقدمها الوكالة. وبينت التقارير ان هذه الخطوة لم تكن مجرد اجراء اداري، بل كانت استعراضا سياسيا استغل فيه الوزير وجود وسائل الاعلام لتوجيه رسائل انتخابية لجمهوره اليميني.
تصعيد ميداني وتجاوزات قانونية
وشدد عضو الكنيست تسفي سوكوت على المضي قدما في نهج التصعيد، حيث قام بهدم نصب تذكاري لمقاتلين فلسطينيين في قرية مادما بنابلس بيده وسط حضور عسكري. واظهرت المشاهد الميدانية حالة من الفوضى في اتخاذ القرار، حيث انتقدت جهات عسكرية وامنية هذا التصرف واصفة اياه بالتلاعب بالصلاحيات ومحاولة لفرض اجندات شخصية على حساب مهام الجيش الاسرائيلي.
واوضح الجيش الاسرائيلي في تعقيبه على الحادثة ان سوكوت تصرف دون تنسيق مسبق، وان مثل هذه الافعال تعيق جهود القوات في الحفاظ على الامن وتزيد من حدة الاحتقان الشعبي في الضفة الغربية. واكدت قيادات عسكرية ان المسؤولية عن ازالة اي رموز تعود حصرا للمؤسسة العسكرية وفق تقييمات ميدانية وليس وفق اهواء السياسيين الذين يبحثون عن مكاسب انتخابية سريعة.
وبينت الانتقادات الحادة التي وجهتها المعارضة الاسرائيلية ان الحكومة الحالية تعيش حالة من التفكك، حيث اتهم قادة احزاب المعارضة نتنياهو بالسماح لوزرائه باشعال المنطقة من اجل البقاء في السلطة. واشار نفتالي بينيت ويائير غولان الى ان هذه السياسات لا تضر فقط بالعلاقات الدولية لاسرائيل، بل تهدد الامن القومي وتدفع نحو مواجهة شاملة لا يحمد عقباها.
تحذيرات من انتفاضة ثالثة
وكشفت تقارير امنية ان الضفة الغربية باتت ساحة قابلة للانفجار في اي لحظة نتيجة هذه الممارسات، حيث حذر مسؤولون امنيون من ان استمرار الاستفزازات السياسية سيؤدي حتما الى اندلاع انتفاضة ثالثة. واوضحت هيئة البث الاسرائيلية ان الاجهزة الامنية تشعر بقلق بالغ من استغلال الجنود في انشطة سياسية تزيد من تعقيد المشهد الميداني وتجعل من الصعب السيطرة على ردود الفعل الفلسطينية.
واكد مصدر امني ان الاصرار على اثارة الفتن في القرى والمدن الفلسطينية يضع القوات الاسرائيلية في مواجهة مباشرة مع السكان، مما يضطر القيادة لتعزيز القوات بدلا من تهدئة الاوضاع. واضاف ان الجهات السياسية المتطرفة تتعمد خلط الاوراق وتقديم مصالحها الانتخابية على الاستقرار الامني، وهو ما حذر منه كبار المسؤولين الذين دعوا الى وقف هذه الاستفزازات فورا.
واظهرت التطورات الاخيرة ان نتنياهو يجد نفسه في موقف محرج، فبينما يدعم بن غفير في حربه ضد الاونروا، يتبرأ من تصرفات سوكوت لتجنب الصدام المباشر مع المؤسسة العسكرية التي ترفض تسييس العمل الميداني. ومع استمرار هذه التجاذبات، تظل الضفة الغربية بانتظار ما ستؤول اليه الايام القادمة في ظل مناخ سياسي مشحون بالتوترات الانتخابية.









