مفاوضات لبنان الاستراتيجية ومسار استعادة الدولة بعيدا عن لغة الحرب

مفاوضات لبنان الاستراتيجية ومسار استعادة الدولة بعيدا عن لغة الحرب

كشف قائد الجيش اللبناني جوزاف عون عن ان التوجه نحو طاولة المفاوضات جاء كخيار ضروري لتجنيب البلاد ويلات الحروب والدمار الذي بات يهدد الكيان، مؤكدا ان المسار التفاوضي رغم ما يكتنفه من تعقيدات وعراقيل يظل السبيل الاكثر واقعية لتحقيق الاستقرار مقارنة بالخيار العسكري الذي اثبتت التجارب فشله في حسم الازمات الوطنية.

واوضح عون خلال لقاء جمعه بوفد من المجلس العام الماروني ان الاجماع الوطني ينصب حاليا على اهداف محددة ابرزها تحرير الجنوب وتعزيز انتشار الجيش على الحدود الدولية، اضافة الى ملفات حيوية كاستعادة الاسرى وضمان عودة النازحين الى قراهم وبدء ورشة الاعمار الشاملة التي تنهي حقبة التوتر والنزاع.

واكد ان بناء الاوطان لا يرتكز على فرد بعينه بل هو مسؤولية جماعية تتطلب تضافر كل الجهود الوطنية، مشددا على ان مصلحة لبنان العليا يجب ان تتقدم على اي حسابات ضيقة او مصالح شخصية لضمان خروج البلاد من عنق الزجاجة واستعادة عافية مؤسساتها الدستورية.

رؤية المؤسسة العسكرية لمستقبل لبنان

وبين قائد الجيش ان الشباب اللبناني يمثل الركيزة الاساسية والرافعة الحقيقية للنهوض بالبلاد، لافتا الى ان التاريخ الحديث وتحديات الازمات المتلاحقة منذ سنوات اثبتت ان صلابة المواطن وايمانه بوطنه هما الصمام الامان الذي حال دون انهيار الدولة رغم كل الضغوط الاقتصادية والسياسية الهائلة التي واجهت البلاد.

واضاف ان الحكومة بدات بالفعل خطوات جدية في مواجهة ملفات الفساد التي نخرت جسد الدولة لسنوات طويلة، مبينا ان المعركة الحقيقية التي تخوضها المؤسسات اليوم هي حرب ضد كل من يرفض منطق الدولة ومؤسساتها، مؤكدا ان التمسك بسيادة القانون هو الطريق الوحيد لفرض هيبة الدولة في كافة الاراضي اللبنانية.

واشار الى ان الاصلاحات الاقتصادية والمالية التي تبنتها الحكومة حققت مؤشرات نمو ايجابية في فترات سابقة، موضحا ان العمليات العسكرية الاخيرة قد عطلت جزءا كبيرا من هذه الطموحات، ومع ذلك لا يزال لبنان يمتلك مقومات الصمود التي تسمح له بالبقاء والحفاظ على استمرارية مؤسساته الرسمية.

اتفاق الاطار ومسار السيادة الوطنية

واكد ان الدولة اللبنانية تواصل العمل وفق اتفاق الاطار الرامي الى بسط السيادة الفعلية للجيش على كامل التراب الوطني، مشددا على ان التنسيق الجاري يهدف الى تفكيك البنى التحتية المسلحة غير الشرعية وضمان انسحاب القوات الاجنبية وفق ترتيبات امنية دقيقة تضمن عدم تعرض لبنان لاي تهديدات مستقبلية.

وبين ان المرحلة المقبلة ستشهد انتشارا تدريجيا للقوى العسكرية النظامية في المناطق الجنوبية، موضحا ان الدعم الدولي والاميركي لهذه العمليات ياتي في اطار تعزيز الاستقرار الاقليمي، مؤكدا ان الجيش اللبناني هو الطرف الوحيد المخول بحماية الحدود والسيادة الوطنية في ظل الظروف الراهنة.

وختم بالقول ان التحديات الامنية التي نتجت عن التصعيد الاخير تتطلب وحدة الصف الداخلي، مشددا على ان الدولة اللبنانية عازمة على المضي قدما في مسارات التهدئة والالتزام بالقرارات الدولية لضمان سلامة المواطنين واستعادة الحياة الطبيعية في كافة المناطق اللبنانية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions