طهران في مواجهة العاصفة الاقتصادية: بزشكيان يحشد لإنقاذ الريال من الانهيار
كشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن تحركات عاجلة لاحتواء الازمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، وذلك عقب اجتماع مطول عقده في مقر البنك المركزي لبحث سبل كبح التضخم المتصاعد وحماية العملة الوطنية التي سجلت تراجعا تاريخيا امام الدولار. واكد بزشكيان خلال اللقاء على ضرورة وضع استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة الضغوط الخارجية والحصار المفروض، مشددا على اهمية التنسيق بين المؤسسات المالية والمصرفية لضمان استقرار الاسواق ومنع تدهور القدرة الشرائية للمواطنين. واوضح الرئيس الايراني ان الحكومة عازمة على ادارة الاقتصاد خلال فترة الحرب وما بعدها عبر سياسات نقدية مرنة، داعيا الى تعزيز الشفافية في عرض المشكلات الاقتصادية على الرأي العام والاستفادة المستمرة من خبرات المختصين لتجاوز المرحلة الراهنة.
استراتيجيات البنك المركزي لمواجهة الحصار المالي
وبين محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي ان المؤسسة النقدية اتخذت تدابير احترازية منذ اشهر لضمان توفير العملة الصعبة للسلع الاساسية والقطاع الصناعي، نافيا ان تكون التقلبات الحالية مدعاة لتغيير المسار النقدي. واضاف همتي ان البنك المركزي يعمل جاهدا على توفير سيولة نقدية تصل الى مليارات الدولارات لدعم الانتاج المحلي، مؤكدا ان السلطات ترفض سياسة طباعة الاموال العشوائية التي قد تفاقم من معدلات التضخم التي وصلت الى مستويات قياسية في الاشهر الاخيرة. وشدد المسؤول الايراني على ان الاقتصاد يمتلك القدرة على تحمل الضغوط رغم صعوبة الظروف، مشيرا الى ان واشنطن تسعى من خلال حزمة العقوبات الجديدة الى خنق شرايين التجارة الخارجية الايرانية، وهو ما تواجهه طهران بخطط بديلة لتعزيز الصمود.
تداعيات العقوبات واضطرابات سوق الوقود
واظهرت التطورات الميدانية في طهران ضغوطا متزايدة على الشارع، حيث شهدت محطات الوقود طوابير طويلة بعد قرارات حكومية بخفض الحصص المقررة ورفع الاسعار، في خطوة تهدف الى ترشيد الاستهلاك في ظل العقوبات الامريكية الموسعة. واشار وزير الاقتصاد الايراني علي مدني زاده الى ان بلاده وضعت خطة زمنية لمواجهة التحديات الاقتصادية، مؤكدا ان الضغوط الاقتصادية لن تحقق للولايات المتحدة اهدافها التي فشلت في تحقيقها عسكريا. وكشفت التقارير ان الاسواق العالمية تراقب بحذر تداعيات هذه العقوبات على تجارة النفط والملاحة في مضيق هرمز، خاصة مع تحذيرات بكين من ان سياسة الضغوط القصوى قد تؤدي الى زعزعة الاستقرار المالي العالمي وتضر بمصالح الشركاء التجاريين الدوليين.









