بعد رحيل فحيمة.. هل يغلق ملف لوكربي ابوابه ام يفتح فصلا جديدا من الغموض

بعد رحيل فحيمة.. هل يغلق ملف لوكربي ابوابه ام يفتح فصلا جديدا من الغموض

طويت صفحة جديدة من الملف الاكثر جدلا في التاريخ المعاصر وهو حادث تفجير طائرة بان ام فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية وذلك بوفاة الامين خليفة فحيمة الذي ارتبط اسمه بالقضية لعقود طويلة. كشفت شركة الخطوط الجوية الليبية عن وفاة فحيمة الذي كان قد برأته المحكمة الدولية في كامب زيست عام 2001 من تهمة المشاركة في التفجير الذي راح ضحيته 270 شخصا. واظهر هذا الرحيل ان الرجل الذي ظل لسنوات تحت مجهر القضاء الدولي قد غادر الحياة دون ان يحمل لقب مدان تاركا خلفه تساؤلات حول ما اذا كانت العدالة قد استنفدت كل جوانب الحقيقة في هذه الواقعة التاريخية.

واكد مراقبون ان وفاة فحيمة تأتي في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تصر على المضي قدما في مسار قضائي منفصل يتعلق بالليبي ابو عقيلة مسعود المريمي. واضاف هؤلاء ان المحاكم الاميركية تنظر الى المريمي بصفته صانع العبوة الناسفة التي اسقطت الطائرة مما يبقي الملف مفتوحا رغم مرور نحو اربعة عقود على الحادثة. وبينت مصادر قانونية ان تأجيل محاكمة المريمي وتحديد مواعيد جديدة للجلسات يعكس تعقيدات في جمع الادلة والطعن في افادات سابقة مما يجعل القضية بعيدة عن الاغلاق التام.

ابعاد قضائية وسياسية في قضية لوكربي

واوضح المحلل السياسي جلال حرشاوي ان التطورات الاخيرة في قضية المريمي ليست سوى حلقة في سلسلة من التأخيرات الاجرائية التي تفرضها استراتيجيات الدفاع. واشار الى ان فريق الدفاع يراهن على تقديم ادلة جديدة قد تقلب موازين المحاكمة. واكد ان الولايات المتحدة تتعامل مع هذا المسار كقضية مستقلة تختلف جوهريا عن محاكمة عبد الباسط المقرحي الذي توفي في عام 2012 بعد ان ظل المدان الوحيد في هذا الملف.

واضاف القائمون على متابعة الشأن الليبي ان هناك قراءة محلية تشير الى ان واشنطن تسعى للحصول على حكم ادانة جديد ليكون غطاء قانونيا مستقبليا يتعلق بالاصول والاموال الليبية المجمدة. وشدد هؤلاء على ان هذا التوجه يثير مخاوف من ان الملف قد يستخدم لاهداف سياسية تتجاوز حدود الحقيقة القضائية. وبينت التحليلات ان الجدل القانوني حول الادلة التي استندت اليها المحاكم السابقة لا يزال قائما بين خبراء القانون الذين يرون ان بعض جوانب الحادثة لم يتم حسمها بشكل قاطع.

مصير الملفات العالقة بعد رحيل المتهمين

وكشفت التطورات الاخيرة ان رحيل فحيمة والمقرحي قد اغلق الباب امام اي امكانية لاستجوابهما حول تفاصيل قد تكون غائبة عن سجلات التحقيق. واضاف خبراء ان غياب هؤلاء الشهود الرئيسيين يضعف من قدرة المحكمة على كشف الحقائق الكاملة. واكدوا ان القضية اصبحت تعتمد بشكل كلي على الادلة المادية والافادات الموثقة التي لا تزال محل نزاع بين الادعاء والدفاع.

وبينت الوقائع ان ليبيا كانت قد تحملت مسؤولية افعال مسؤوليها في عام 2003 وقدمت تعويضات لانهاء العقوبات الدولية الا ان المسار الاميركي بقي مستقلا. واضاف المتابعون ان الملف يظل عالقا في دوامة من التفسيرات القانونية والسياسية التي لا تزال تثير انقساما واسعا. واكدت المعطيات الحالية ان قضية لوكربي ستظل حاضرة في الذاكرة الدولية بصفتها لغزا لم تكتمل فصوله رغم كل المحاكمات التي جرت على مدى الاعوام الماضية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions