مستقبل حكومة الزيدي في العراق ومصير ملف حصر السلاح
كشفت الحكومة العراقية اليوم عن موقفها الثابت تجاه الضغوط السياسية المتزايدة التي تحيط بملف حصر السلاح بيد الدولة. واكدت مصادر حكومية رفيعة ان رئيس الوزراء علي الزيدي لا يفكر مطلقا في تقديم استقالته تحت اي ظرف من الظروف. واوضحت ان التعامل مع هذا الملف يجري وفق رؤية دستورية وقانونية واضحة تهدف لتعزيز هيبة الدولة وفرض سيادة القانون بعيدا عن التجاذبات السياسية.
واضاف المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبودي ان الحكومة ماضية في تنفيذ التزاماتها الوطنية التي تعهدت بها امام الشعب العراقي. وبين ان الخطوات المتخذة في مسار حصر السلاح تسير وفق جدول زمني دقيق يراعي المصلحة العليا للبلاد واستقرارها. وشدد على ان الاستقالة ليست خيارا مطروحا للتعامل مع التحديات الامنية الراهنة.
واشار العبودي الى ان الحكومة ترفض تحويل هذا المشروع الحيوي الى مجرد اجراء صوري كما تروج بعض الاطراف. واكد ان هناك اصرارا على استكمال كافة الخطوات التنفيذية التي تحفظ وحدة القرار الوطني. واظهرت التطورات الاخيرة ان الحكومة تواجه اختبارا حقيقيا في موازنة التزاماتها الدولية مع الضغوط التي تمارسها بعض القوى السياسية.
تحديات ملف السلاح والضغوط الاقليمية
وبينت تقارير سياسية ان زيارة رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف الى بغداد قد احدثت تغييرا في لهجة بعض القوى المنضوية في الاطار التنسيقي. واوضحت المصادر ان هناك محاولات لدفع الحكومة نحو تغيير اولوياتها في ما يخص التعامل مع الفصائل المسلحة. واكدت ان هذا الحراك يهدف الى فرض واقع جديد يتجنب الصدام المباشر مع تلك الفصائل.
واضافت المصادر ان بعض الاطراف السياسية تضغط لتاجيل خطة حصر السلاح مقابل تقديم ضمانات متبادلة. واشار متحدث باسم احدى الفصائل الى انهم بانتظار بديل قوي وموثوق لسلاحهم قبل التفكير في التخلي عنه. واوضحت ان هذه المطالب تاتي في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية الحفاظ على توازنها السياسي.
واكد مسؤولون في الاطار التنسيقي انهم نصحوا رئيس الوزراء بعدم القلق من التلويح بالعزلة الدولية او العقوبات الاقتصادية. وبينوا ان الحاجة العالمية للنفط العراقي تمنح بغداد ورقة ضغط قوية تجعل العقوبات بعيدة المنال. واضافوا ان الحكومة العراقية امام خيار صعب بين ارضاء حلفائها السياسيين والالتزام بتعهداتها الدولية.
مستقبل الشراكة مع واشنطن
وكشفت الخارجية الامريكية عن دعمها الكامل للتوجه الجديد الذي يقوده الزيدي في العراق. واوضحت ان واشنطن تنتظر بفارغ الصبر تنفيذ الالتزامات المتعلقة بفرض سلطة الدولة بحلول نهاية الشهر المقبل. واكدت ان الهدف الاساسي هو جعل العراق بلدا خاليا من السلاح المنفلت والارهاب.
واضاف مستشارون سياسيون ان القائم بالاعمال الامريكي جوشوا هاريس نقل رسائل واضحة حول اهمية الالتزام بالجدول الزمني المحدد. واظهرت هذه التحركات ان الولايات المتحدة تراهن على قدرة الزيدي في المضي قدما بمشروعه الوطني. وشددوا على ان الحكومة العراقية تدرك جيدا حجم الرهانات الدولية والمحلية.
واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الزيدي يواجه مأزقا غير مسبوق في تاريخ الحكومات العراقية الحديثة. واوضحت ان نجاحه في هذا الملف سيعيد تعريف شكل الدولة العراقية في المرحلة المقبلة. واكدت ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي ستتخذه الحكومة العراقية تجاه ملف السلاح.









