غموض يلف مصير مجتبى خامنئي في ظل غياب طويل عن المشهد الايراني
يخيم صمت مطبق على المشهد السياسي في ايران مع استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الانظار منذ ستة اشهر كاملة وذلك في اعقاب الاحداث العسكرية التي غيرت موازين القوى ودفعت به الى واجهة القيادة وسط تساؤلات ملحة حول وضعه الصحي الحقيقي وقدرته على ممارسة مهامه. وتثير هذه الفجوة في الظهور العلني تساؤلات واسعة النطاق حول طبيعة ادارة البلاد في مرحلة مفصلية تواجه فيها طهران تحديات اقتصادية خانقة وضغوطا اقليمية متزايدة جعلت من غيابه لغزا يحير المراقبين والداخل الايراني على حد سواء.
واوضحت مصادر مطلعة ان حالة الغياب ليست اختيارية بالضرورة بل ترتبط بتبعات اصابات بالغة تعرض لها في وقت سابق مما استدعى تفويض صلاحيات واسعة لدوائر ضيقة من كبار المسؤولين لضمان استمرارية العمل الاداري اليومي. واكدت تلك المصادر ان الرجل لا يزال يمسك بزمام الامور من خلف الكواليس لدواع امنية بحتة معتبرة ان بقاءه بعيدا عن الاضواء ياتي ضمن استراتيجية احترازية مشددة تهدف الى حماية القيادة من اي تهديدات مباشرة في ظل الاوضاع الراهنة.
وبينت التحليلات السياسية ان استمرار الاعتماد على البيانات المكتوبة التي يلقيها مذيعون بدلا من الظهور المباشر يعزز حالة القلق والشكوك لدى مختلف شرائح المجتمع الايراني. واضاف خبراء في الشؤون الايرانية ان التساؤل لم يعد يقتصر على الحالة الصحية للمرشد بل امتد ليشمل جوهر استمرارية المؤسسة الحاكمة وقدرتها على تقديم دليل ملموس على وجود قيادة فاعلة وموجودة على راس السلطة في هذه الظروف الحرجة.
تداعيات الصمت على الداخل الايراني
وشدد مراقبون على ان غياب اي صورة او تسجيل صوتي طوال هذه المدة ادى الى تآكل الروح المعنوية حتى في اوساط المؤيدين للنظام الذين باتوا يطالبون باشارة واضحة تؤكد وجود القائد وتنهي حالة التكهنات. واشار منتمون لتيارات متشددة الى ان الحاجة لسماع صوت القائد اصبحت ضرورة ملحة لمنحهم الثقة اللازمة في قرارات الدولة وتوجهاتها المستقبلية في ظل التحديات المصيرية التي تمر بها البلاد.
وكشفت نقاشات دارت في الاوساط الشعبية ان حالة عدم اليقين انتقلت من المعارضين الى انصار النظام انفسهم الذين يتساءلون عن منطقية هذا الغياب الطويل. واوضح مواطنون ان عدم تقديم اي دليل مادي على بقاء القيادة في موقع القرار يفتح الباب امام سيناريوهات متعددة تضعف من هيبة السلطة وتزيد من حدة الانقسام حول مصير البلاد في المرحلة القادمة.
واكدت تقارير ميدانية ان الغياب عن مناسبات هامة مثل مراسم تشييع والده عزز من فرضية العزلة القسرية او التدهور الصحي الكبير الذي يحول دون قدرته على الظهور العام. وبينت المعطيات ان محاولات المسؤولين لطمأنة الشارع عبر الاجتماعات المغلقة لم تنجح في تبديد المخاوف الشعبية التي ترى في الصمت دليلا على وجود فراغ حقيقي في قمة الهرم السياسي الايراني.









