جحيم خلف القضبان: تفاصيل مرعبة عن تعذيب المختطفين في سجون الحوثيين
تتفاقم معاناة المحتجزين داخل سجون الجماعة الحوثية في اليمن وسط تقارير متزايدة توثق ممارسات التعذيب الممنهج والاخفاء القسري والحرمان من ابسط الحقوق الطبية. واظهرت وقائع حديثة ان الجماعة تستخدم اساليب قاسية لانتزاع اعترافات قسرية من المختطفين، مما ادى في كثير من الحالات الى الوفاة او ترك عاهات مستديمة واثار صحية ونفسية لا يمكن تجاوزها بسهولة بعد نيل الحرية. واكدت مؤشرات ميدانية ان هذه الانتهاكات تتصاعد بشكل متواز مع التوترات العسكرية التي تفتعلها الجماعة، حيث يتم استغلال الملف الامني لقمع المدنيين وتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء التهم الملفقة.
واضافت التقارير ان قضية الطبيب علي احمد المضواحي كشفت عن مستوى جديد من الانتهاكات، حيث قضى اكثر من ستة عشر شهرا في زنزانة تحت الارض. وبينت رواية زوجته ان المحققين مارسوا ضغوطا هائلة عليه للاعتراف بتهم وهمية، منها التجسس لصالح منظمات دولية او وصف لقاحات الاطفال بانها ادوات تجسس. واوضحت ان الجماعة هددت الطبيب ببقائه في المعتقل لعقود اذا لم يرضخ لمطالبهم، وهو ما يعكس نهج الجماعة في محاربة العمل الانساني وتشويه الحقائق العلمية والطبية امام الرأي العام.
واشار مراقبون حقوقيون الى ان منظمة هيومن رايتس ووتش ورابطة امهات المختطفين نددتا باحالة موظفين امميين وعاملين في منظمات مدنية الى المحكمة الجزائية المتخصصة. وشدد هؤلاء على ان هذه المحاكمات تفتقر لابسط معايير العدالة، خاصة مع وجود حالات انسانية صعبة مثل معتقلين مصابين بامراض مزمنة كمرض السرطان، والذين يتم حرمانهم من الرعاية الطبية الضرورية في ظل ظروف احتجاز غير انسانية تفتقر للتهوية والنظافة.
تصعيد الانتهاكات والموت تحت التعذيب
وتزايدت في الاونة الاخيرة حالات الوفاة داخل المعتقلات الحوثية نتيجة التعذيب الوحشي والاهمال الطبي المتعمد. واظهرت حالة ماجد صادق طه من محافظة اب تفاصيل مؤلمة، حيث ظهر بجسد هزيل واثار تعذيب واضحة بعد ستة اشهر من الاحتجاز. واكدت عائلته انه تعرض للحرق والحرمان من الطعام والنوم، وهو ما يعد انتهاكا صارخا لكافة القوانين والاعراف الدولية والشرائع السماوية التي تحرم تعذيب النفس البشرية.
وبينت مصادر محلية ان سجون الحوثيين في محافظة اب شهدت ايضا محاولات انتحار لمعتقلين اخرين، مثل حالة عبد الله الشرماني الذي وضع في العناية المركزة بعد محاولته التخلص من حياته هربا من قسوة الظروف. واوضحت المصادر ان الجماعة تستخدم هؤلاء الافراد كرهائن للضغط على ذويهم لاغراض سياسية او امنية، دون توجيه اي تهم قانونية واضحة، مما يفاقم من حالة الغضب الشعبي والمطالبات المستمرة بالكشف عن مصير المختطفين.
وكشفت وقائع اخرى عن مطالبة اهالي محافظة البيضاء بالكشف عن ملابسات وفاة محمد احمد حسين الهدار داخل السجن المركزي. واكدت عائلته ان جثته كانت تحمل اثار اعتداءات جسدية واضحة بعد اعتقاله دون اي مذكرة قضائية، مما يرسخ قناعة لدى المجتمع بان السجون الحوثية تحولت الى اماكن للموت البطيء بعيدا عن رقابة المنظمات الحقوقية والجهات العدلية.
ارقام مفزعة وتوثيق للجرائم
واكد مدير مكتب حقوق الانسان في صنعاء فهمي الزبيري ان وفاة معتقلين سابقين بعد الافراج عنهم جراء مضاعفات التعذيب دليل دامغ على وحشية السجون. واوضح ان المحتجزين يخرجون وهم يعانون من امراض مزمنة واضطرابات نفسية حادة نتيجة سنوات من التنكيل، وهو ما يمثل جريمة مستمرة لا تنتهي بمجرد الخروج من بوابة المعتقل، بل تلاحق الضحايا واسرهم طوال حياتهم.
واظهرت احصائيات مكتب حقوق الانسان توثيق اكثر من ثلاثة الاف انتهاك بحق المدنيين خلال الفترة الماضية، بما في ذلك مئات حالات الاختطاف والتعذيب والمحاكمات السياسية الصورية. واشار التقرير الى ان هذه الارقام تشهد ارتفاعا ملحوظا بنسبة تقارب عشرة في المائة، مما يؤكد ان القبضة الامنية للجماعة تزداد احكاما مع كل تصعيد عسكري، حيث يتم استخدام المعتقلين كاوراق ضغط في صراعاتهم الاقليمية والمحلية.
وكشفت متابعات حقوقية عن استمرار الغموض حول مصير الناشطة سحر الخولاني التي اعيد اختطافها ووضعها في زنزانة انفرادية. وشددت عائلتها على ضرورة الكشف عن مكان احتجازها واطلاق سراحها فورا، مؤكدين ان استمرار هذه الممارسات يعكس حالة التخبط الامني والسياسي الذي تعيشه الجماعة في ظل رفض شعبي متزايد لسياسات القمع والترهيب التي تمارسها ضد ابناء الشعب اليمني.









