تحركات مصرية عراقية مكثفة لتعزيز الامن الاقليمي في ظل التوترات الراهنة
كشفت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد الى بغداد عن تحرك دبلوماسي وامني واسع النطاق يهدف الى توثيق عرى التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وبغداد، وتأتي هذه الخطوة في توقيت دقيق تمر به المنطقة وسط تحديات جيوسياسية متصاعدة تتطلب تنسيقا عاليا لحماية المصالح الوطنية وضمان استقرار الامن القومي العربي. واكدت اللقاءات التي جمعت المسؤول المصري برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على متانة العلاقات الثنائية، حيث نقل رشاد رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي تحمل دعوة رسمية لتعزيز مسارات الشراكة السياسية والاقتصادية بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين. واشار مراقبون الى ان هذه الزيارة تمثل ركيزة اساسية في استراتيجية البلدين لمواجهة تداعيات الازمات الاقليمية المتلاحقة وضمان موقف موحد تجاه القضايا المصيرية.
ابعاد التنسيق الامني والاستراتيجي
وبينت المباحثات التي شهدتها العاصمة العراقية اهمية تبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات الفنية، خاصة في ملفات مكافحة الارهاب وتأمين الحدود في مرحلة ما بعد الترتيبات الدولية الجارية، واضاف محللون ان القاهرة تنظر الى العراق كدولة محورية في معادلة الامن العربي، مما يجعل من تبادل الرؤى الامنية ضرورة ملحة لحماية سيادة البلدين. واوضح الخبراء ان هناك توجها جادا لبناء غرف عمليات مشتركة تعزز من قدرة الاجهزة الامنية على كشف المخاطر الاستباقية وتفكيك الخلايا التي قد تهدد استقرار المنطقة في ظل المتغيرات المتسارعة.
مشاريع الطاقة ومستقبل التعاون الاقتصادي
واكدت التقارير ان ملف الطاقة يحتل اولوية قصوى في اجندة التعاون الثلاثي الذي يضم مصر والعراق والاردن، حيث تسعى الدول الثلاث الى تدشين شبكات استراتيجية لتصدير النفط توفر بدائل آمنة للمنافذ التقليدية وتدعم استدامة الاقتصاد في ظل الاضطرابات التي قد تؤثر على الممرات المائية الدولية. واضاف المتابعون للملف الاقتصادي ان هذه المشاريع الطموحة تتطلب مظلة امنية قوية لضمان سير العمليات وحماية البنية التحتية من اي تهديدات محتملة، وهو ما يفسر الزخم الكبير في الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في بغداد والقاهرة مؤخرا. وشدد الجانبان على ضرورة تذليل العقبات امام الشركات المصرية للمشاركة في مشاريع اعادة الاعمار وتطوير البنية التحتية العراقية كجزء من التكامل الاقتصادي المنشود.
دعم الاستقرار في مرحلة التحول
وختم خبراء السياسة تحليلاتهم بان الدور المصري في العراق يرتكز على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز قدرات الجيش العراقي في ضبط الامن الداخلي، لا سيما في ظل المساعي العراقية لحصر السلاح بيد الدولة وتثبيت اركان الاستقرار. واشاروا الى ان التنسيق بين البلدين لم يعد خيارا بل ضرورة تفرضها التحديات المشتركة التي تحيط بالاقليم، حيث تتقاطع الرؤى المصرية والعراقية حول اهمية النأي بالمنطقة عن الصراعات الكبرى والحفاظ على استقلالية القرار الوطني. واكدت مصادر مطلعة ان الايام المقبلة قد تشهد خطوات عملية اكثر عمقا على صعيد تفعيل اللجان المشتركة التي تعنى بملفات التنمية والامن والدفاع.









