استراتيجية الضغوط الامريكية ومساعي طهران الدبلوماسية في مضيق هرمز
تواصل واشنطن تشديد قبضتها الاقتصادية على طهران عبر تفعيل استراتيجية المنبوذ الاقتصادي التي تهدف الى عزل ايران عن النظام المالي العالمي ومنع اي تواصل تجاري دولي معها، واكدت الادارة الامريكية في هذا السياق انها لا تجري اي مباحثات مباشرة مع الجانب الايراني في الوقت الحالي، مشيرة الى ان التركيز ينصب بالكامل على فرض عقوبات قاسية تستهدف تجفيف منابع التمويل الايراني، وحذر الرئيس الامريكي من امكانية ملاحقة المؤسسات المالية الصينية التي قد تقدم تسهيلات تجارية لطهران.
واضافت طهران انها تحاول في المقابل الابقاء على قنوات الدبلوماسية مفتوحة رغم الضغوط المتصاعدة، واوضحت ان العودة الى طاولة المفاوضات تتطلب تغييرا جذريا في النهج الامريكي والالتزام بالاتفاقيات السابقة، وشددت ايران على ان استمرار سياسة الضغط الاقتصادي لن يغير من موقفها السياسي، مؤكدة ان الحل للازمة الراهنة يمر عبر الاعتراف بحقوقها في المنطقة وانهاء التهديدات العسكرية التي تزيد من حدة التوتر في الممرات المائية.
وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة وجود مساعي اقليمية مكثفة لخفض التصعيد، حيث شهدت طهران زيارات رفيعة المستوى من مسؤولين قطريين وعمانيين وباكستانيين لبحث سبل اعادة الاستقرار، واكد وزير الخارجية الايراني ان المحادثات الجارية تتسم بالجدية والابتكار، مشيرا الى ان اعادة المسار الدبلوماسي الى طبيعته ممكنة بشرط ان تدرك واشنطن ان سياسة التضييق لم تعد تجدي نفعا في تحقيق اهدافها.
مسارات الحل الدبلوماسي وتأمين الملاحة الدولية
وكشفت التطورات عن دور محوري تلعبه سلطنة عمان في التوسط لترتيب اوضاع مضيق هرمز، واوضحت طهران ان هناك تفاهمات اولية مع مسقط تهدف الى ادارة حركة الملاحة البحرية بشكل اكثر تنظيما، واضافت المصادر ان العمل لا يزال جاريا على وضع اللمسات الاخيرة لاتفاقية تتعلق بالممر المائي، وذلك في اطار البحث عن صيغة تضمن انسيابية حركة السفن بعيدا عن مخاطر الصراع العسكري القائم.
واشار امين عام المجلس الاعلى للامن القومي الايراني الى ان بلاده تعكف حاليا على صياغة قائمة بالشروط اللازمة لضمان سلامة الممر المائي، موضحا ان هناك مقترحا لمسار محدد يمر عبر المياه العمانية والايرانية، وشدد على ان تنفيذ هذه الترتيبات مرهون بمدى استجابة واشنطن للمطالب الايرانية، مؤكدا ان طهران تضع الاولوية القصوى لتأمين مصالحها الوطنية مع الحفاظ على استمرارية الملاحة الدولية في هذا الشريان الحيوي.
واظهرت هذه التحركات ان المنطقة تعيش حالة من الترقب والحذر في ظل تداخل المصالح الدولية، واكد المراقبون ان نجاح المساعي الدبلوماسية يعتمد على قدرة الاطراف الفاعلة على تقديم تنازلات متبادلة، واختتمت طهران تصريحاتها بالتشديد على ان اي اتفاق مستقبلي يجب ان يضمن استقرار المنطقة بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تهدف الى فرض واقع جديد بالقوة.









