مضيق هرمز بين اعلان واشنطن بفتح الممرات وواقع الملاحة الخانق

مضيق هرمز بين اعلان واشنطن بفتح الممرات وواقع الملاحة الخانق

لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز بعيدة عن مستوياتها المعتادة رغم اعلانات واشنطن المتكررة حول نجاحها في فتح ممرات الشحن الدولية. واظهرت التطورات الميدانية ان فتح الممر المائي الاستراتيجي لا يتوقف فقط على ازالة الالغام البحرية وتأمين المسارات الملاحية. وبينت المعطيات ان المخاطر السياسية والامنية المتصاعدة تدفع شركات الشحن العالمية الى تجنب عبور المضيق خوفا من التهديدات القائمة.

واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان مضيق هرمز بات مفتوحا امام السفن التجارية معتبرا ان قدرة ايران على تهديد الملاحة في هذا الممر الحيوي اصبحت ضئيلة للغاية. واضاف في تصريحاته ان الادارة الامريكية نجحت خلال الشهرين الماضيين في تغيير ميزان القوى في المنطقة بما يمنحها اوراق ضغط قوية في اي مفاوضات مستقبلية محتملة مع الجانب الايراني.

واشار ترمب الى ان الرد الايراني اصبح محدودا للغاية بسبب خشية طهران من التعرض لضربات عسكرية امريكية جديدة. وشدد على ان واشنطن قلبت المعادلة في المضيق بعدما كان يمثل احد اهم اوراق الضغط الايرانية خلال فترة الحرب وهو ما يمنح البيت الابيض فرصة اكبر للحصول على اتفاق افضل اذا ما استؤنفت المسارات الدبلوماسية لاحقا.

واشنطن تعلن تأمين المضيق رغم تشكيك الحلفاء

وبينت تقارير امريكية ان القوات البحرية نفذت عمليات واسعة النطاق شملت مرافقة السفن وتوفير غطاء جوي للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة وصواريخ كروز. واوضح قائد القيادة المركزية الامريكية براد كوبر ان القوات حققت انجازا كبيرا بإزالة الالغام من ممرات الشحن الدولية عبر وحدات الغواصين وقوات العمليات الخاصة.

واكد كوبر ان القوات الامريكية ساعدت خلال الاشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور المضيق بسلام وهي تحمل ملايين البراميل من النفط. واضاف ان المهمة شارك فيها آلاف العسكريين واكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات لضمان استمرارية تدفق الطاقة الى الاسواق العالمية.

وكشفت وكالة بلومبرغ عن وجود شكوك لدى بعض حلفاء واشنطن بشأن الرواية الامريكية حول خلو المضيق من المخاطر. واوضحت تقديرات هؤلاء الحلفاء ان هناك عددا كبيرا من الالغام لا يزال موجودا في المياه وهو ما يفسر استمرار الحذر الدولي من العودة الكاملة للنشاط الملاحي المعتاد.

تحديات امنية واقتصادية تعيق عودة الملاحة

واظهرت بيانات تتبع السفن ان حركة العبور لا تزال متواضعة للغاية ولا تتجاوز 15 في المائة من المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب. واكدت شركات الشحن ان الاعلان السياسي عن فتح المضيق لا يعني بالضرورة زوال المخاطر التجارية والامنية التي تفرضها التهديدات الايرانية المستمرة.

وافادت المنظمة البحرية الدولية بوقوع 70 حادثة بحرية في هرمز منذ بدء الصراع اسفرت عن مقتل 19 بحارا. واوضحت ان هذه الحصيلة الدموية تساهم بشكل مباشر في احجام الناقلات عن العبور حتى في ظل وجود تأمين عسكري امريكي للممرات البحرية.

وبينت مصادر مطلعة ان ايران تسعى لايجاد مخرج للأزمة من خلال اتفاق مع سلطنة عمان لادارة ممر ملاحي مشترك. واوضحت ان هذه الترتيبات لا تزال قيد البحث ولم تصل بعد الى مرحلة التنفيذ الفعلي مما يجعل الملاحة في المضيق رهينة للتجاذبات السياسية.

صادرات الطاقة تتكيف مع واقع الصراع

وكشفت مؤسسة غولدمان ساكس ان صادرات الخليج النفطية بدأت في التعافي تدريجيا رغم استمرار اضطراب الملاحة. واوضحت ان المنتجين يعتمدون حاليا على مسارات معقدة وعمليات نقل للنفط من ناقلة الى اخرى للالتفاف على القيود اللوجستية التي يفرضها الوضع الامني.

واضافت ان دول الخليج بدأت بالفعل في ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية لتنويع طرق التصدير. واكدت ان بناء خطوط انابيب جديدة وموانئ بديلة على البحر الاحمر والساحل الشرقي للامارات يهدف الى تقليل الاعتماد المفرط على مضيق هرمز في المستقبل.

واختتمت التقارير ان هذه المشاريع الاستراتيجية رغم اهميتها لن تلغي دور المضيق كشريان رئيسي للطاقة العالمية. وبينت ان الجهود الحالية تتركز على تقليل المخاطر وضمان استمرارية تدفق الامدادات رغم التحديات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions