عراقيل اسرائيلية جديدة تضع ملف جنوب لبنان امام طريق مسدود
تتصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والميداني في جنوب لبنان مع بروز مواقف اسرائيلية متصلبة تضع ثلاثة شروط تعجيزية امام اي تقدم ملموس في المسار السياسي والعسكري. وتتمحور هذه اللاءات حول رفض تل ابيب القاطع لمشاركة قوات ايطالية في مهام التحقق الميداني داخل المناطق التجريبية اضافة الى رفضها توسيع هذه المناطق ووضع عوائق امام اي ترتيبات امنية بديلة لما بعد مرحلة اليونيفيل التي تقترب ولايتها من الانتهاء.
واكدت مصادر مطلعة ان المشهد العام في الجنوب اللبناني بات اكثر تعقيدا مع استمرار الخلاف الجوهري حول الآلية الامنية التي ستواكب اي انسحاب اسرائيلي محتمل. واوضحت المصادر ان تحديد الجهة المكلفة بالتحقق من تنفيذ الالتزامات وصلاحياتها لا يزال نقطة خلافية كبرى تزيد من ضبابية المرحلة المقبلة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان اللقاءات الرسمية بين القيادات اللبنانية والوفود العسكرية تركز على بحث هذه التطورات الامنية المتسارعة. واضافت التقارير ان قائد الجيش اللبناني نقل للرئاسة نتائج مباحثاته الدولية الاخيرة في ايطاليا لتقييم مدى امكانية التوصل الى تفاهمات تضمن استقرار القرى والبلدات الجنوبية في ظل الاعتداءات المستمرة.
تعنت اسرائيلي امام المقترحات الدولية
وبدا واضحا ان هناك نزعة اسرائيلية واضحة نحو عرقلة اي تقدم بعد مرور شهرين على توقيع اتفاق الاطار. واشارت تقارير عبرية الى وجود اعتراضات اسرائيلية على مشاركة القوة الايطالية في مراقبة المناطق التي يفترض ان يتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها بعد الانسحاب.
وبينت مصادر وزارية لبنانية ان المواقف الاسرائيلية تتسم بالتغير الدائم وعدم الثبات مما يعيق حسم هوية القوة الدولية المشاركة. واضافت المصادر ان تل ابيب كانت سابقا لا تمانع الدور الايطالي لكنها عادت لتضع شروطا جديدة ومفاجئة تثير مخاوف من رغبتها في تعطيل المسار التفاوضي بالكامل.
واوضحت المصادر ان الشروط الاسرائيلية تتجاوز مجرد الاعتراض على الهوية لتصل الى مطالب تتعلق بتفتيش المنازل والتدخل الميداني المباشر. وشددت على ان هذه المطالب تثير محاذير سيادية كبرى وتعرقل الوصول الى صيغة نهائية مقبولة تضمن الامن والاستقرار في المنطقة.
رهانات لبنان على الوساطة الاميركية
ويتمسك لبنان بورقة التواصل مع الجانب الاميركي باعتباره الطرف الوحيد القادر على الضغط على تل ابيب. واكدت المصادر ان المسار التفاوضي لا يمكن حصره بين بيروت وتل ابيب فقط بل يتطلب دورا محوريا لواشنطن التي رعت الاطار التفاوضي منذ البداية.
وكشفت التسريبات ان الجانب الاسرائيلي قدم مبررات واهية لعدم الرضا عن اداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية. واضافت ان هذه الرواية تهدف بالاساس الى تبرير الرفض الاسرائيلي للانتقال الى مراحل متقدمة من التفاهمات الامنية المطلوبة.
وختمت المصادر بان الاتصالات لا تزال قائمة للبحث عن بدائل عملية رغم كل المعوقات. وبينت ان الضبابية لا تزال سيدة الموقف في ظل غياب رؤية دولية موحدة قادرة على كسر الفيتو الاسرائيلي المفروض على الترتيبات الامنية في جنوب لبنان.









