سقوط حر للجنيه السوداني يفاقم المعاناة الانسانية ويشعل الاسعار
يواجه الاقتصاد السوداني منعطفا بالغ الخطورة مع تسجيل الجنيه تدهورا قياسيا جديدا امام العملات الاجنبية حيث اقترب سعر الدولار من حاجز 6400 جنيه في السوق الموازية. هذا الانهيار الذي افقد العملة الوطنية اكثر من 90 بالمئة من قيمتها ياتي في ظل ظروف الحرب القاسية التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة وتلقي بظلالها الكثيفة على ملايين المواطنين. واظهرت جولات الرصد الميداني في الخرطوم وبورتسودان وجود فجوة هائلة بين السعر الرسمي المعلن من قبل البنك المركزي وبين واقع التداول اليومي الذي تسيطر عليه السوق السوداء نتيجة نقص السيولة الدولارية.
واكد متعاملون في اسواق الصرف ان وتيرة التذبذب اصبحت متسارعة بشكل يومي مما يعكس حالة من الذعر وعدم الاستقرار في المنظومة المالية. واوضح المراقبون ان تزايد الطلب على النقد الاجنبي لتغطية تكاليف الاستيراد في ظل غياب المعروض المصرفي ادى الى هذا التضخم غير المسبوق. واضاف الخبراء ان هذا الانخفاض الحاد يضع البلاد امام سيناريو اقتصادي مرير يهدد الامن الغذائي ويزيد من اعباء المعيشة على كاهل الاسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الصراع.
اختلالات مالية وفقدان الثقة في القطاع المصرفي
وبين الخبير الاقتصادي لؤي عبد المنعم ان الجذور الحقيقية لهذا الانهيار تعود الى تراكمات من الاختلالات البنيوية التي سبقت الازمة الحالية. واشار الى ان العجز المالي المزمن والتوسع النقدي غير المدروس كانا بؤرة لضعف الثقة في العملة المحلية. واوضح ان الحرب جاءت لتجهز على ما تبقى من استقرار عبر تعطيل سلاسل الامداد وتدمير البنية التحتية الاقتصادية مما جعل السوق الموازية هي المقياس الوحيد للقيمة الحقيقية للجنيه.
واكد عبد المنعم ان غياب دور البنوك في توفير النقد الاجنبي حول السوق السوداء الى ملاذ وحيد للمستوردين والمواطنين مما عزز من عمليات المضاربة. واضاف ان العقوبات المالية والعزلة الدولية ساهمت في حرمان الاقتصاد من التدفقات النقدية الضرورية. واوضح ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من التاكل في القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يعيشون تحت وطأة ارتفاع يومي في اسعار السلع والخدمات.
غياب موارد الذهب والحلول المقترحة
وشدد الخبراء على ان فقدان الدولة لسيطرتها على صادرات الذهب التي كانت تمثل رافدا رئيسيا للعملة الصعبة فاقم من حدة الازمة. وبينت التقارير ان عمليات التهريب الواسعة حرمت الخزينة العامة من موارد كانت كفيلة بدعم الاحتياطيات النقدية. واضاف المختصون ان استعادة التوازن تتطلب حزمة من الاصلاحات العاجلة تبدأ بتوحيد سعر الصرف وتفعيل دور الرقابة على الصادرات.
واكد عبد المنعم ان الحل يكمن في استعادة هيبة مؤسسات الدولة وربط الاقتصاد بالمسار الرسمي لضمان دخول عائدات التعدين الى الجهاز المصرفي. واوضح ان دعم الانتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات الكمالية يعدان خطوة استراتيجية ضرورية للخروج من هذا النفق المظلم. وخلص الى ان استقرار العملة الوطنية يظل رهينا بمدى قدرة الدولة على استعادة الاستقرار الامني والمؤسسي الذي يعد الركيزة الاولى لاي تعاف اقتصادي.









