غموض يحيط برواية الشاباك حول محاولة اغتيال يائير نتنياهو في امريكا
تصاعدت في الاوساط الامنية الاسرائيلية حالة من التشكيك الواسع في الرواية الرسمية التي اعلنها جهاز الامن العام الشاباك بشأن اجلاء يائير نتنياهو نجل رئيس الحكومة من الولايات المتحدة بشكل عاجل. وادعى الجهاز في بيان رسمي ان القرار جاء نتيجة تهديد كبير ومباشر استهدف حياته في ميامي مما استدعى نقله فورا الى اسرائيل تحت حراسة مشددة.
واثار هذا الاعلان تساؤلات جوهرية بين خبراء الشؤون الاستخباراتية حول غياب الادلة الميدانية التي تدعم وجود خلية ايرانية كانت تترصد تحركات نتنياهو الابن. واوضح الخبير الامني يوسي ميلمان ان الغموض يكتنف موقف الاجهزة الامنية الامريكية التي لم تصدر اي تعليق رسمي يؤكد رصد نشاط عدائي في تلك المنطقة.
وكشفت التحليلات ان الفجوة الزمنية الكبيرة بين وقوع التهديد المزعوم وتوقيت الاعلان عنه والتي وصلت الى ثمانية اشهر تثير شكوكا حول توقيت الكشف عن هذه القضية. وبين ميلمان ان عدم وجود اثباتات ملموسة على وجود خطر حقيقي وفوري يجعل من الرواية الرسمية محط تساؤل لدى المراقبين والمتابعين للملف الامني.
تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية
واكدت جهات امنية مطلعة انها لم تتلق اي معلومات مؤكدة حول احباط عملية اغتيال وشيكة في اللحظة الاخيرة كما روجت بعض البيانات. واشارت هيئة البث الاسرائيلية الى ان فريق الحراسة المرافق ليائير نتنياهو لم يكن مجهزا للتعامل مع حدث امني بهذا الحجم مما دفع السلطات للاستعانة بفرق كانت ترافق الرئيس الاسرائيلي في نيويورك لتأمين عملية النقل.
واضافت المصادر ان المعلومات التي توفرت كانت ذات طابع عام تتعلق بنوايا ايرانية لاستهداف مسؤولين اسرائيليين دون وجود مخطط تنفيذي دقيق في فلوريدا. وشدد مراقبون على ان يائير نتنياهو كان يتحرك بحرية في الاماكن العامة والمراكز الترفيهية مما يجعل من فرضية الرصد السري من قبل خلية محترفة امرا مستبعدا في ظل غياب التحذيرات الامريكية.
واوضح الصحفي اوري مسغاف ان التوقيت السياسي لنشر القصة يفتح الباب امام احتمالات استخدام هذه الحادثة كأداة لخدمة معارك نتنياهو الداخلية. وبينت التقارير ان الاعتماد على مصادر اعلامية مقربة من العائلة لنشر هذه التفاصيل يعزز من فرضية وجود غايات سياسية وراء الترويج لهذا التهديد الامني.
التاريخ الايراني في التهديدات السياسية
واكدت تحليلات الخبراء ان ايران تسعى بالفعل للانتقام من عمليات الاغتيال التي استهدفت قادتها لكن ترجمة هذه التهديدات الى عمليات حقيقية لا تزال محل نقاش واسع. واضاف ميلمان ان طهران وجهت تهديدات سابقة لعدة مسؤولين اسرائيليين بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون دون ان تنجح في تنفيذها على ارض الواقع.
وبين ان التهديدات الايرانية اصبحت جزءا من الخطاب الاعلامي المتبادل بين طهران وتل ابيب. واوضح في ختام تحليله ان مستوى التهديد الذي يواجهه نتنياهو الابن لا يختلف جوهريا عن التهديدات التي يتلقاها شخصيات عامة اخرى والتي غالبا ما تبقى في اطار التحذيرات العامة دون الوصول لمرحلة التخطيط الميداني الجدي.









