ضغوط اقتصادية خانقة في فرنسا وتوقعات قاتمة من وكالة فيتش
تتصاعد المخاوف حول مستقبل الاقتصاد الفرنسي في ظل تحذيرات اطلقتها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من استمرار تدهور وضع الديون السيادية للبلاد لسنوات طويلة قادمة. واكدت الوكالة في تقريرها الاخير انها لا تتوقع اي تحسن ملموس في المؤشرات المالية لباريس قبل موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة. وبينت ان العجز المالي المرتفع وتراكم مستويات الدين العام يشكلان ضغطا مستمرا على التصنيف الائتماني للدولة الاوروبية.
واوضحت الوكالة ان توقعاتها تشير الى وصول عجز الموازنة العامة الى نسب مقلقة خلال السنوات القادمة مع تعثر واضح في السيطرة على الانفاق الحكومي. واضافت ان العوامل الضاغطة تشمل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض بالاضافة الى الالتزامات المالية المتزايدة في قطاع الدفاع. وشددت على ان ديون باريس مرشحة للارتفاع بشكل كبير لتصل الى مستويات قياسية من الناتج المحلي الاجمالي مما يضع الحكومة امام تحديات هيكلية صعبة.
وكشفت فيتش ان سيناريو بقاء السياسات المالية الحالية دون تغيير قد يدفع عجز الموازنة نحو مستويات اكثر خطورة في المستقبل القريب مما يتطلب اجراءات تصحيحية قاسية. واكدت ان التشرذم السياسي الذي تعيشه فرنسا حاليا يعد نقطة ضعف جوهرية تعيق قدرة السلطات على اتخاذ قرارات مالية مستدامة. واوضحت ان غياب الاستقرار السياسي يقلل من فرص التنبؤ بمسار الاقتصاد ويضعف ثقة المستثمرين في الخطط الحكومية.
تحديات الهيكل الاقتصادي والازمة السياسية
واشارت الوكالة الى ان الاقتصاد الفرنسي رغم ضخامته وتنوعه يواجه عوائق حقيقية امام النمو في الوقت الراهن. واضافت ان القاعدة المصرفية القوية التي تمتلكها فرنسا وكون اليورو عملة احتياط دولية يمنح البلاد بعض المرونة للتعامل مع الضغوط المالية الحالية. وبينت ان البيانات الصادرة عن المركز الوطني للاحصاء تظهر تباطؤا حادا في النمو الاقتصادي خلال الارباع الاخيرة مما يعكس حالة من الركود في ثاني اكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وتابعت الوكالة ان اسواق السندات بدات تتفاعل بقلق مع هذه المعطيات حيث سجلت عوائد السندات الحكومية الفرنسية ارتفاعات ملحوظة في الايام الاخيرة. واكدت ان هذا التوجه يعكس قلق المستثمرين من قدرة باريس على ادارة ملف الديون في ظل الانقسامات البرلمانية. وشددت على ان استمرار هذه الضغوط قد يؤدي الى تداعيات سلبية على تكلفة التمويل الحكومي في الاسواق الدولية.
وكشف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن حجم التحديات التي تواجه الحكومة في ملف الموازنة العامة قبل الانتخابات القادمة. واضاف ان البلاد بحاجة ماسة الى توافق سياسي لتمرير خطط مالية تمنع الانزلاق نحو عدم الاستقرار المالي. وبين ان الحكومة تواجه برلمانا منقسما بشدة مما يجعل مهمة الوصول الى تسوية حول الانفاق العام امرا بالغ الصعوبة في ظل اقتراب المواعيد الانتخابية.
توقعات صعبة ومطالب بتقليص النفقات
واوضحت تقارير اقتصادية ان تحقيق الاهداف المالية التي تطمح اليها الحكومة يتطلب خفض نفقات الدولة بمليارات اليوروهات خلال السنوات القليلة المقبلة. واضافت ان هذا التوجه يفتح الباب امام خلافات سياسية واسعة داخل المؤسسات التشريعية الفرنسية. وشددت على ان الفجوة بين الطموحات المالية والواقع الاقتصادي تزداد اتساعا مما يضع فرنسا امام مفترق طرق حاسم لمستقبلها المالي والسياسي.









