نافذة رقمية جديدة لكشف مصير المفقودين في سوريا

نافذة رقمية جديدة لكشف مصير المفقودين في سوريا

أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين قسرا في سوريا منصة اثر الالكترونية لتكون بوابة مركزية تتيح للعائلات تسجيل بيانات ذويهم المفقودين وتقديم البلاغات الرسمية حول حالات الاختفاء التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب. وتهدف هذه الخطوة الى توحيد الجهود الوطنية في ملف المفقودين وبناء قاعدة بيانات دقيقة تساهم في الوصول الى الحقيقة وتقديم الاجابات الشافية لآلاف العوائل التي لا تزال تنتظر خبرا عن مصير أحبائها.

واوضحت الهيئة في بيان لها ان كل بلاغ يتم تسجيله عبر التطبيق او الموقع الالكتروني يمثل لبنة اساسية في مسار البحث عن المفقودين وتعزيز حقوق ذويهم في المعرفة. وبينت ان هذه المبادرة تاتي تزامنا مع اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري لتؤكد عزم المؤسسات على المضي قدما في كشف الجرائم وتوثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين.

واكدت الهيئة ان عملية التسجيل تخضع لبروتوكولات سرية تامة لحماية البيانات الشخصية للعائلات مع توفير دعم فني عبر مكاتبها المنتشرة في المحافظات. وشددت على ان الفرق الميدانية ستبدأ لاحقا بالوصول الى المناطق النائية لضمان شمولية السجل الوطني للمفقودين وتغطية كافة الحالات التي لم تتمكن من الوصول الى المنصة الرقمية.

شراكة دولية لتعزيز القدرات الجنائية والتقنية

وكشفت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن توقيع اتفاقيات تعاون مع الهيئة الوطنية لدعم هذا الملف الحيوي من خلال انشاء مختبر وطني متطور للحمض النووي. واضافت ان الشراكة تتضمن ايضا برامج مكثفة لبناء القدرات التقنية والقانونية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هوية الضحايا وفق المعايير الجنائية والنفسية والاجتماعية الدولية.

وبين رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا ان الدعم المقدم يركز على تزويد الكوادر السورية بالخبرات اللازمة للتعامل مع رفات الضحايا وتحديد هوياتهم بدقة علمية. واشار الى ان هذه الجهود تاتي في وقت تتزايد فيه التحديات المتعلقة بتوثيق المقابر الجماعية التي يتم اكتشافها بين الحين والآخر في مناطق مختلفة من البلاد.

واظهرت التقديرات الحقوقية ان اعداد المفقودين تقدر بمئات الآلاف حيث وثقت الشبكة السورية لحقوق الانسان اكثر من مئة وسبعة وسبعين الف حالة منذ عام 2011. واوضحت ان الارقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والمسح الميداني للمواقع التي شهدت نزاعات مسلحة خلال الاعوام الماضية.

ملاحقات قضائية وتطورات في قضايا التغييب

واضافت المصادر ان عائلات ضحايا مجازر حي التضامن بدأت بالفعل في اتخاذ اجراءات قانونية ورفع دعاوى ضد المتورطين وعلى رأسهم المدعو امجد يوسف. واكدت ان هذه التحركات القضائية تستند الى الادلة التي ظهرت مؤخرا وساهمت في كشف مصير العديد من المغيبين ومن بينهم عائلة الطبيبة رانيا العباسي التي تبين مقتل اطفالها الستة.

وتابعت ان التحقيقات الجنائية الجارية في ملفات الاختفاء القسري كشفت عن حقائق صادمة حول مصير اشخاص فقدوا قبل سنوات طويلة في دمشق. واوضحت ان التنسيق بين الهيئة الوطنية والجهات القضائية يهدف الى ربط البيانات المسجلة بالنطاق الجغرافي والزمني لعمليات المتهمين بارتكاب المجازر لضمان عدم افلات الجناة من العقاب.

واكدت منظمات حقوقية ومدنية ضرورة استمرار الضغط للكشف عن مصير كافة المفقودين ومن بينهم العاملون في المجال الانساني الذين غيبوا اثناء تأدية مهامهم. وشددت على ان العدالة لا تكتمل الا بمعرفة الحقيقة الكاملة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم التي تركت جراحا غائرة في المجتمع السوري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions