عودة الدبلوماسية السورية الى طرابلس تفتح ملفات التعاون والوجود العسكري

عودة الدبلوماسية السورية الى طرابلس تفتح ملفات التعاون والوجود العسكري

طوت سوريا صفحة طويلة من القطيعة الدبلوماسية مع ليبيا استمرت لاكثر من عقد، حيث وصل وزير الخارجية السوري الى العاصمة طرابلس في زيارة رسمية تهدف الى اعادة تفعيل العلاقات الثنائية وفتح افاق جديدة للتعاون المشترك بين البلدين. وكشفت هذه الزيارة عن توجه جاد من الطرفين لطي ملفات الماضي وبدء مرحلة من التنسيق السياسي والاقتصادي التي توجت بالتحضير لاعادة افتتاح السفارة السورية في طرابلس بعد سنوات من الاغلاق.

واكد وزير الخارجية السوري خلال لقائه برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة على اهمية تعزيز التواصل الدبلوماسي وتسهيل شؤون المواطنين في كلا البلدين. وبينت المباحثات الرسمية ان الجانبين يسعيان الى تفعيل اللجنة العليا المشتركة ومعالجة القضايا المالية العالقة وتنشيط العمل التجاري والاستثماري بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين.

واوضح الجانبان ان هذه الخطوة لا تقتصر على الجانب البروتوكولي بل تمتد لتشمل التعاون الامني ومكافحة الارهاب وتنسيق الجهود بخصوص اوضاع الجاليات والخدمات القنصلية. واضاف المسؤولون ان النقاشات شملت ايضا امكانية اعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي، مما يعكس رغبة في توسيع نطاق الحضور الدبلوماسي السوري ليشمل مختلف المناطق الليبية.

محاور الطاقة والاستثمار في صلب المباحثات

واظهرت الاجتماعات التي عقدها الوفد السوري مع وزير النفط والغاز الليبي ومسؤولي الاستثمار تركيزا واضحا على قطاع الطاقة كركيزة اساسية للشراكة المستقبلية. وشدد الطرفان على ضرورة تبادل الخبرات الفنية في مجالات النفط والغاز وتوسيع قاعدة الاستثمارات المشتركة التي من شأنها تحفيز الاقتصاد في البلدين.

وتابع الوفد السوري مباحثاته بالتأكيد على ان هذه الشراكة الاقتصادية تعد جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى تجاوز الازمات الراهنة من خلال بناء تحالفات اقليمية قوية. واشار مراقبون الى ان دمشق تسعى من خلال هذا الانفتاح الى تعزيز نفوذها في شمال افريقيا، بينما تجد طرابلس في هذا التقارب فرصة لتنويع علاقاتها الخارجية.

واوضحت التقارير ان الاتفاقيات المرتقبة ستشمل اطرا قانونية منظمة لعمل اللجنة العليا المشتركة، مما يوفر غطاء رسميا لتطوير التعاون في مجالات التنمية والبنية التحتية. وبينت المصادر ان هذا التحرك يأتي تتويجا لسلسلة من اللقاءات التحضيرية التي جرت خلال العام الماضي بين مسؤولين من الجانبين لتمهيد الطريق امام هذه العودة الدبلوماسية.

ملفات عالقة ومطالب حقوقية

وكشفت زيارة الوفد السوري عن تحديات ميدانية مرتبطة بوجود مقاتلين سوريين في ليبيا، وهو ملف حساس برز الى الواجهة مؤخرا مع مطالبة هؤلاء المقاتلين بتسوية اوضاعهم المالية. واكد حقوقيون ليبيون على اهمية ان تتضمن اجندة المباحثات الرسمية مصير المفقودين والمحتجزين السوريين في السجون ومراكز التأهيل الليبية.

واضاف الحقوقيون ان الشفافية في التعامل مع ملف السوريين الموجودين على الاراضي الليبية تعد ضرورة انسانية وقانونية تقع على عاتق الحكومتين. وشددوا على ان التعاون في هذا الملف يجب ان يتصدر الاولويات لضمان عدم بقاء هؤلاء الاشخاص في حالة غموض قانوني، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي رافقت انتقالهم الى ليبيا.

وبينت المتابعات ان الحكومة الليبية تواجه ضغوطا داخلية لترتيب ملف الوجود العسكري والعمالي السوري بما يتوافق مع السيادة الوطنية والقوانين المحلية. واكدت السلطات في طرابلس انها تعمل على معالجة كافة القضايا العالقة بالتنسيق مع الجانب السوري لضمان استقرار العلاقات ونجاح هذه الحقبة الدبلوماسية الجديدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions