عملية الشاباك النوعية في غزة: لماذا اعتبرت اسرائيل اختطاف العرابيد كنزا استخباريا؟
تعيش الاجهزة الامنية التابعة لحركة حماس حالة من الصدمة البالغة عقب نجاح قوة اسرائيلية خاصة في تنفيذ عملية خاطفة وسط مدينة غزة، اسفرت عن اختطاف مسؤول امني بارز يدعى معين العرابيد ونقله الى داخل الاراضي الاسرائيلية. وتنظر تل ابيب الى هذه العملية بوصفها اختراقا استراتيجيا كبيرا، حيث تراهن المؤسسة الامنية الاسرائيلية على ان العرابيد يمثل كنزا من المعلومات التي قد تغير مسار العمليات في القطاع.
واكدت مصادر ميدانية ان العملية جرت وسط منطقة سكنية كانت تعد آمنة نسبيا في مربع الفلل بحي الكتيبة، وهو موقع لا يبعد سوى امتار قليلة عن مقر الجهاز الامني الذي كان يديره العرابيد. واظهرت التحقيقات الاولية ان القوة المهاجمة اعتمدت على عنصر المفاجأة والمباغتة، مستخدمة غطاء ناريا كثيفا من طائرات مسيرة لتأمين انسحابها بعد اتمام عملية الاختطاف وسط ذهول الاهالي.
وبينت شهادات شهود العيان ان عائلة العرابيد حاولت التصدي للقوة المهاجمة في محاولة يائسة لحمايته، حيث اشتبكت زوجته وابناؤه مع العناصر الاسرائيلية، مما ادى الى وقوع اصابات بليغة في صفوف افراد العائلة وسقوط قتلى خلال الاشتباك المسلح. واضافت المصادر ان العملية لم تكن عشوائية بل سبقتها عمليات رصد ومتابعة دقيقة استمرت اسابيع طويلة من قبل جهاز الشاباك لتحديد التوقيت الامثل للانقضاض.
تفاصيل العملية ومسار التحقيق
وكشفت مصادر داخل حماس انه تم تشكيل لجنة تحقيق موسعة لتقصي الحقائق حول كيفية اختراق القوة الاسرائيلية للتحصينات الامنية في المنطقة، حيث يجري حاليا تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالمنازل المجاورة وجمع شهادات الناجين للوقوف على الثغرات التي سمحت بتنفيذ هذه العملية. واوضحت التقارير ان القوة الاسرائيلية استخدمت صواريخ مسيرة وقنابل صغيرة لتشتيت الانتباه وتأمين طريق الانسحاب للوحدة الخاصة التي كانت تلاحق العرابيد حتى بعد اصابته.
واظهرت لقطات مصورة لحظات زحف العرابيد وهو مصاب في محاولة للنجاة، قبل ان تصل اليه المركبة التي كانت تقل افراد القوة الخاصة وتتمكن من السيطرة عليه بالكامل. واكدت مصادر طبية ان افراد عائلته الذين حاولوا الدفاع عنه تعرضوا لاصابات خطيرة، حيث فقد احد ابنائه عينه جراء رصاص مباشر، بينما لا تزال الحركة تدرس تداعيات هذا الخرق الامني الكبير على هيكليتها التنظيمية.
وبينت تقارير عبرية ان العرابيد خضع بالفعل لجولات تحقيق اولية داخل المستشفى في اسرائيل، وسط تقديرات بان الرجل يمتلك معلومات دقيقة حول شبكات العمليات الامنية لحماس وخطط اعادة بناء القدرات العسكرية والامنية في غزة. واضافت تلك التقارير ان المستوى السياسي في اسرائيل، وعلى رأسه نتنياهو، اعطى الضوء الاخضر للعملية بعد التأكد من ان استجوابه سيقدم فائدة استراتيجية تفوق بكثير خيار تصفيته جويا.
ابعاد استراتيجية للاختطاف
وشددت الاوساط الامنية الاسرائيلية على ان الهدف من هذه العملية لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يهدف الى زعزعة الثقة لدى قيادات الصف الاول في حماس واشعارهم بأنهم تحت المجهر في اي مكان يتواجدون فيه. واوضحت صحيفة معاريف ان هذه العملية خلقت قناعة لدى الحركة بأن استخبارات الاحتلال قادرة على الوصول الى ادق التفاصيل في المناطق التي كانت تعتبرها الحركة حصينة.
واكدت صحيفة هآرتس ان استجواب العرابيد قد يكشف تفاصيل حول شبكة العملاء او كيفية ادارة الملفات الامنية الحساسة التي كان يشرف عليها، بما في ذلك ملف المعتقلين والموالين لتنظيمات اخرى. واضافت الصحيفة ان حماس تحاول حاليا تقييم حجم الضرر الامني الذي لحق بها، والعمل على سد الثغرات التي ظهرت خلال هذه العملية النوعية التي فاجأت الجميع.
وبينت مصادر مطلعة ان العملية حظيت بتنسيق وموافقة على مستويات عليا، حيث تم التخطيط لها لاشهر طويلة في غرف العمليات الخاصة بالشاباك. واختتمت المصادر بالاشارة الى ان اسرائيل قررت تغيير استراتيجيتها من الاغتيال المباشر الى الاعتقال الحي للاستفادة من المعلومات التي يحملها المسؤولون الامنيون، وهو ما يمثل تحولا في تكتيكات الحرب الدائرة في قطاع غزة.









