سبتة على صفيح ساخن.. سكان المدينة يطالبون بالهدوء وسط تصاعد ازمة الهجرة

سبتة على صفيح ساخن.. سكان المدينة يطالبون بالهدوء وسط تصاعد ازمة الهجرة

يعيش سكان مدينة سبتة حالة من الترقب والحذر في ظل دعوات متزايدة للالتزام بالهدوء وضبط النفس، تزامنا مع استعدادات واسعة لتنظيم مسيرات احتجاجية في مختلف انحاء البلاد للتنديد بازمة الهجرة غير المسبوقة التي تعصف بالجيب الواقع شمال المغرب. واظهرت المعطيات الميدانية ان حالة الغضب الشعبي تتزايد بشكل ملحوظ نتيجة تداعيات تدفق الاف المهاجرين، حيث يرى السكان ان الحكومة المركزية في مدريد تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع المتازم الذي بات يهدد الاستقرار اليومي في المدينة.

واوضحت التقديرات الرسمية ان اكثر من عشرة الاف مهاجر، من بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا يزالون يتواجدون في مخيمات مؤقتة او يفترشون الشوارع والشواطئ، مما حول المشهد العام الى حالة من الفوضى التي اثارت احتجاجات شبه يومية من قبل الاهالي. واكد المتظاهرون ان مطالبهم تتلخص في ضرورة اعادة المهاجرين الى بلدانهم الاصلية بشكل عاجل او العمل على توزيعهم داخل المدن الاسبانية الاخرى لتخفيف الضغط الكبير عن المدينة.

وكشفت احدى ساكنة المدينة ان حالة الاحتقان بلغت مداها، واصفة الوضع بانه يشبه برميل بارود قابل للانفجار في اي لحظة، خاصة مع شعور المواطنين بالارهاق نتيجة تقاعس السلطات عن اتخاذ تدابير حاسمة. وبينت ان المواطنين يطالبون باستعادة السيطرة على الوضع قبل ان تخرج الامور عن نطاقها المعتاد، مما يعكس حالة من القلق العميق تجاه مستقبل امنهم واستقرارهم.

مطالب شعبية باحتواء ازمة الهجرة في سبتة

واشار فرانسيسكو غارسيا سيجادو، رئيس الاتحاد الاقليمي لجمعيات الاحياء، الى ان المنظمين يسعون لجعل التحركات سلمية بعيدا عن اي عنف او توظيف سياسي من قبل التيارات المتطرفة، موضحا ان الهدف الاساسي هو العودة الى الحياة الطبيعية التي تعني في نظرهم ترحيل المهاجرين الى حيث اتوا. واضاف ان الاحتجاجات الاخيرة شهدت مناوشات متفرقة تخللتها عمليات القاء حجارة وزجاجات على دوريات الامن، مما زاد من مخاوف السكان المحليين من تدهور الاوضاع الامنية بشكل اكبر.

وشدد اتحاد البلديات الاسباني على ضرورة التحرك العاجل عبر تنظيم وقفات احتجاجية، في حين نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه المبادرات، متهمة قوى المعارضة باستغلال الازمة لاغراض سياسية بحتة. واكد وزير السياسة الاقليمية انخيل فيكتور توريس ان الحكومة تتعامل مع الموقف بجدية، مشيرا الى ان الانتقادات الموجهة لها لا تخدم مصلحة سكان سبتة بل تهدف بالاساس الى مهاجمة الائتلاف الحكومي الحالي.

واظهرت المبادرات الشعبية ان هناك توجها عاما لجمع التوقيعات المطالبة باحترام حقوق الانسان لجميع الاطراف، مع التاكيد على ضرورة العودة المنظمة لمن لا يملكون حق البقاء وتوفير تعزيزات امنية كافية. واضافت هذه المبادرات انها تقف على مسافة واحدة من كافة التيارات السياسية، مؤكدة ان اولويتها المطلقة هي استعادة الهدوء وضمان سلامة المقيمين والمهاجرين على حد سواء.

تعثر الحلول بين الحكومة والبلديات

وبينت التحركات الميدانية ان هناك حالة من الانقسام السياسي، حيث نظمت جماعات يسارية ونقابات تجمعات مضادة في مدريد ومدن اخرى للتنديد بما وصفته بعمليات اضطهاد ضد المهاجرين. واكدت هذه الجهات رفضها التام لاي ممارسات عنصرية، مشددة على ضرورة التعامل الانساني مع موجات التدفق التي شهدتها الحدود مؤخرا.

واضافت المصادر ان المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية وصلت الى طريق مسدود، حيث يصر الحزب الشعبي على ترحيل جميع المهاجرين، بما في ذلك القاصرون، كحل وحيد للازمة. واكدت ان الحكومة المركزية قامت بزيادة الطاقة الاستيعابية لمراكز الايواء ونشرت اكثر من 1600 شرطي، الا ان القادة المحليين يرون ان هذه الاجراءات لا تزال دون مستوى التوقعات المطلوبة.

وكشفت المعطيات الاخيرة ان الازمة لا تزال تراوح مكانها وسط تبادل للاتهامات، مما يجعل سكان سبتة في مواجهة مباشرة مع تداعيات هذا الملف الشائك. واكد المراقبون ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار التعامل مع هذا الملف، خاصة في ظل استمرار الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بحلول جذرية تعيد للمدينة طابعها الامن والمستقر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions