مستقبل غامض ينتظر وحدات حماية المراة في سوريا بعد تحولات السلطة

مستقبل غامض ينتظر وحدات حماية المراة في سوريا بعد تحولات السلطة

تواجه وحدات حماية المراة الكردية تحديات مصيرية في ظل المشهد السياسي والامني الجديد في سوريا، حيث تسعى المقاتلات اللواتي لعبن دورا محوريا في دحر تنظيم داعش الى البحث عن موطئ قدم لهن ضمن مؤسسات الدولة الناشئة. وبينما تم حل قوات سوريا الديمقراطية ودمج قياداتها في مفاصل الحكم الجديدة، لا تزال قضية ادماج المقاتلات النسويات في القوات المسلحة الرسمية عالقة دون حلول واضحة.

واكدت قيادات عسكرية نسائية انه تم ابلاغهن رسميا خلال اجتماعات رفيعة المستوى في دمشق بعدم وجود مكان لمقاتلات الوحدات ضمن صفوف الجيش السوري الجديد. واوضحت نوروز احمد قائدة الوحدات ان المقترحات التي قدمتها المقاتلات بالبقاء ككتائب مستقلة ومنظمة قوبلت بالرفض من قبل السلطات التي تصر على دمج المجموعات المسلحة في هياكل الدولة المركزية.

وشددت المقاتلات على ان خبرتهن القتالية الطويلة تمنحهن الحق في الحفاظ على كيان عسكري متماسك بدلا من تفتيت قوامهن في وحدات صغيرة او ادماجهن في مهام ثانوية. وبينت نوروز ان الوحدات ترفض اي هيكلية لا تضمن استقلالية القوة وتنظيمها العسكري، وهو ما يضع المفاوضات مع الجهات الرسمية في طريق مسدود حتى الان.

البحث عن مسار بديل في وزارة الداخلية

وتجري حاليا مشاورات مكثفة بين قيادة وحدات حماية المراة ووزارة الداخلية السورية لبحث امكانية انضمام المقاتلات الى قوات العمليات الخاصة. واشارت مصادر مطلعة الى ان هذا المقترح ياتي كخيار بديل يهدف الى الحفاظ على الكيان القتالي للمقاتلات في ظل رفض انضمامهن للجيش، مع سعي المقاتلات لزيادة تمثيل العنصر النسائي في الاجهزة الامنية.

واضافت المتحدثة باسم الوحدات ان المقترحات تضمنت دمج اكثر من 1500 مقاتلة كقوة متخصصة وفاعلة، بانتظار رد نهائي من الوزارة في الايام القادمة. وذكرت ان هناك تباينا في وجهات النظر حول طبيعة الانتشار الجغرافي، حيث تميل السلطات الى توزيع المقاتلات في مختلف انحاء البلاد، بينما تتمسك القيادة الكردية بضمانات تنظيمية صارمة.

وكشفت تصريحات مسؤولين في وزارة الداخلية عن وجود ترحيب مبدئي بانضمام المقاتلات الى صفوف الوزارة، لكن دون تقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة المهام الموكلة اليهن. واكدت السلطات ان اي قوة تنضم للدولة يجب ان تخضع للقوانين المركزية وتنتشر وفقا للاحتياجات الامنية الوطنية، وهو ما يثير قلق الكثير من المقاتلات حول مصير مكتسباتهن السياسية والاجتماعية.

طموحات التمكين ورمزية النضال النسوي

وترى المقاتلات ان وجودهن في السلك العسكري ليس مجرد وظيفة، بل هو رمز للمكاسب التي حققتها المراة الكردية خلال سنوات الصراع الطويلة. واشارت المقاتلة جوسكو سياجر الى ان التحدي يكمن في النظرة التقليدية التي لا تزال تحصر دور المراة في ادوار هامشية، مؤكدة ان المقاتلات يصررن على وضع خاص يعكس كفاءتهن في الميدان.

واوضحت بينابر باران ان الدستور السوري يجب ان ينص صراحة على دور واضح لهذه القوات لضمان عدم تهميشهن في المرحلة المقبلة. وبينت ان المقاتلات اللواتي دافعن عن انفسهن ومجتمعاتهن لسنوات لن يقبلن بالتخلي عن هويتهن العسكرية التي تشكل جزءا اساسيا من وجودهن في سوريا الجديدة.

واكدت التقارير الميدانية ان حالة من الترقب تسود اوساط المقاتلات بانتظار نتائج المحادثات الجارية، وسط تاكيدات بان اي قرار سيتم اتخاذه سيؤثر بشكل مباشر على مستقبل التنظيمات العسكرية المستقلة في البلاد. وتظل الانظار متجهة نحو دمشق لمعرفة ما اذا كانت السلطة الجديدة ستستوعب هذه القوة النسائية ام ستجبرها على التفكك التدريجي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions