مأزق الطاقة في ايران وتحديات الغاز تحت وطاة العقوبات
تواجه طهران ضغوطا اقتصادية متصاعدة في قطاع الغاز الحيوي نتيجة الحصار البحري المستمر وتوسيع رقعة العقوبات الامريكية التي القت بظلالها على قدرات الانتاج الوطنية، حيث فقدت البلاد نحو ثلث طاقتها الانتاجية اليومية بما يعادل مئتين وثلاثين مليون متر مكعب من الغاز مما وضع الاقتصاد امام تحديات تقنية ومالية بالغة التعقيد في ظل الحاجة الماسة لاستثمارات ضخمة لاعادة تأهيل المرافق المتضررة.
واكدت وزارة النفط الايرانية في مسعى لاحتواء القلق الشعبي وجود خطة طموحة لاستعادة جزء كبير من الانتاج المفقود قبل نهاية الشهر الجاري، موضحة ان الاجراءات الفنية الجارية نجحت بالفعل في استعادة نسبة اربعين بالمئة من القدرة الانتاجية في حقل بارس الجنوبي الاستراتيجي وهو ما يعزز امال السلطات في تجاوز الازمة الراهنة.
وكشفت طهران عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي يضم احتياطات تقدر بسبعة تريليونات قدم مكعبة في المناطق الجنوبية، مبينة ان هذا الاكتشاف قد يمثل طوق نجاة لقطاع الطاقة الذي يئن تحت وطأة القيود الدولية المفروضة على المعدات وقطع الغيار الضرورية للصيانة.
تداعيات الحصار على صادرات الغاز الايراني
وبين خبراء الاقتصاد ان فقدان الاسواق الخارجية يمثل الضربة الاكبر لقطاع الطاقة، خاصة بعد توقف دول مثل العراق وتركيا عن استيراد الغاز الايراني التزاما بالعقوبات الامريكية، موضحين ان هذا التحول في مسار التجارة الدولية سيؤدي بالضرورة الى خنق فرص التعافي الاقتصادي وتقليص العوائد المالية التي كانت تعتمد عليها الخزينة العامة.
واضاف المحللون ان الشركات الاجنبية باتت تبتعد بشكل كامل عن التعامل مع قطاع الطاقة الايراني خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الثانوية، مشددين على ان استمرار هذا الوضع سيجعل من الصعب على طهران تحديث بنيتها التحتية المتهالكة او الحفاظ على معدلات الانتاج السابقة.
واظهرت البيانات الرسمية ان ايران تمتلك ثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم بنحو اربعة وثلاثين تريليون متر مكعب، مشيرة الى ان معظم هذا الانتاج يوجه للاستهلاك المحلي بنسبة تصل الى اربعة وتسعين بالمئة، وهو ما يفسر لماذا تشكل اي هزة في هذا القطاع تهديدا مباشرا لاستقرار الطاقة داخل البلاد.









