تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران يثير تساؤلات حول حماية المدنيين
عادت ملفات الخسائر البشرية لتتصدر المشهد السياسي والعسكري في منطقة الشرق الاوسط بعد تجدد المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وايران. واعلنت السلطات الايرانية عن سقوط 18 قتيلا في سلسلة غارات اميركية مكثفة استهدفت مواقع متفرقة ليل الثلاثاء الماضي، وسط تقارير تشير الى تضرر مناطق مدنية بينها موقع شهد حفل زفاف. في المقابل، سارعت واشنطن الى نفي هذه الاتهامات مؤكدة ان عملياتها تركز حصرا على تحييد القدرات العسكرية للحرس الثوري.
واضافت المصادر العسكرية الاميركية ان الضربات استهدفت رادارات ومنصات صواريخ وانظمة دفاع جوي تابعة لطهران، مشددة على ان الجيش الاميركي يلتزم بقواعد الاشتباك ولا يستهدف المدنيين. وجاء هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الذي ساد الجبهات لعدة اسابيع، مما يثير مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع في ظل غياب افق دبلوماسي واضح للحل.
وبين الرئيس الاميركي دونالد ترمب في تصريحات له ان بلاده تملك الجاهزية الكاملة لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية ضد الاهداف الايرانية متى استدعت الحاجة لذلك، موضحا ان استراتيجية الضغط العسكري مستمرة لضمان حماية المصالح الاميركية في المنطقة.
دعوات دولية للتهدئة وحماية المدنيين
واعرب الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش عن قلقه العميق من التطورات الميدانية الاخيرة، مطالبا جميع الاطراف بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الانساني. واكد المتحدث باسم الامم المتحدة في بيان رسمي ضرورة تجنب استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية تحت اي ظرف، داعيا الى وقف فوري للعمليات العسكرية لمنع وقوع المزيد من الضحايا.
واوضح غوتيريش ان الملاحة الدولية وامن المنطقة يواجهان تهديدات خطيرة نتيجة استمرار هذا التصعيد، محذرا من ان استمرار المواجهات سيؤدي الى عواقب وخيمة على المستويات كافة. وبين ان الحوار والدبلوماسية يظلان المسار الوحيد الممكن لتحقيق تسوية دائمة تنهي حالة التوتر القائمة.
واضافت التقارير الاممية ان الممرات المائية الحيوية في مضيق هرمز تضررت بشكل كبير من جراء هذه المواجهات، مما يفاقم الازمات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالطاقة. وشدد غوتيريش على اهمية العودة العاجلة الى طاولة المفاوضات لتفادي انزلاق المنطقة نحو صراع اوسع.
الجانب الايراني يوثق الخسائر
وكشفت السلطات الايرانية عن حصيلة جديدة للضحايا، حيث اكدت وزارة الصحة الايرانية اصابة اكثر من 140 شخصا معظمهم من النساء والاطفال جراء الضربات الاخيرة. واظهرت صور ومقاطع مصورة حجم الدمار الذي لحق بمباني سكنية، مما دفع طهران للتحرك دبلوماسيا لتقديم شكاوى رسمية لدى الهيئات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
واضافت البعثة الايرانية في الامم المتحدة ان استهداف المدنيين يعد خرقا صارخا للمواثيق الدولية، مشيرة الى ان طهران لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الانتهاكات. وبينت المصادر الايرانية ان حادثة كوهستك اصبحت محورا اساسيا في الرواية الرسمية للرد على الاتهامات الاميركية.
واكدت جمعية الهلال الاحمر الايراني انها تواصل جهودها لانتشال الضحايا وتقديم الاسعافات اللازمة للمصابين في المناطق المتضررة، موضحة ان صعوبة الوصول الى بعض المواقع تعيق عمليات الانقاذ والتوثيق الدقيق للاضرار.









