حيلة البقاء في غزة.. كيف تحولت صناديق البضائع إلى اثاث منزلي لمواجهة الحصار
يجد الفلسطينيون في قطاع غزة انفسهم امام واقع قسري يفرض عليهم الابتكار للبقاء على قيد الحياة وتوفير ابسط مقومات الاستقرار في ظل استمرار الحصار الخانق ومنع دخول المواد الخام اللازمة للحياة اليومية. وقد برزت ظاهرة اعادة تدوير اخشاب صناديق البضائع المعروفة محليا باسم المشاطيح كبديل استراتيجي لتعويض النقص الحاد في الاثاث المنزلي والمواد الخشبية التي تمنع سلطات الاحتلال توريدها الى القطاع منذ اندلاع الحرب الاخيرة.
واكد مواطنون انهم باتوا يعتمدون بشكل كلي على هذه الاخشاب المستخرجة من الصناديق القديمة او حتى تلك التي يتم جمعها من بين ركام المنازل المدمرة لصناعة طاولات وكراسي وغرف نوم بدائية. واوضح هؤلاء ان هذا الخيار رغم افتقاره للجودة العالية والتشطيب الفني المتقن يظل الملاذ الوحيد المتاح امام العائلات التي فقدت ممتلكاتها وتبحث عن بدائل عملية ومؤقتة لسد احتياجاتها المعيشية.
وبين عبد الله نوفل وهو شاب مقبل على الزواج انه اضطر للجوء الى ورش النجارة المحلية التي تعيد تصنيع المشاطيح للحصول على اثاث لغرفته الجديدة. واشار الى ان ندرة البدائل في الاسواق جعلت من هذا الاثاث الخيار الوحيد رغم ارتفاع اسعاره المبالغ فيها مقارنة بجودته وذلك بسبب تكاليف التصنيع المرتفعة وشح المواد الاولية كالمسامير والدهانات التي اصبحت نادرة وباهظة الثمن.
اعادة احياء ورش النجارة وسط ظروف قاسية
وكشفت حركة السوق في غزة عن عودة العمل في عدد من ورش النجارة التي كانت متوقفة منذ سنوات بفضل الاعتماد على هذه الموارد المعاد تدويرها. واضاف اصحاب هذه الورش ان العملية تتطلب جهدا مضاعفا لتفكيك الصناديق واستخراج الالواح الصالحة للاستخدام مع تحمل تكاليف طاقة مرتفعة جدا في ظل انقطاع التيار الكهربائي والاعتماد على بدائل مكلفة للتشغيل.
وذكر النجار ابراهيم خاطر ان الطلب على الاثاث المصنوع من المشاطيح شهد ارتفاعا ملحوظا في الاونة الاخيرة ليشمل ايضا المدارس والمبادرات التعليمية التي تحاول توفير مقاعد للطلاب بدلا من الجلوس على الارض. واوضح ان الاسعار تتفاوت بناء على حجم القطعة والجهد المبذول فيها حيث تصل تكلفة بعض الغرف الى مبالغ كبيرة ترهق كاهل المواطن الذي يحاول بشتى الطرق استعادة جزء من طمأنينته المفقودة.
واشار العديد من المواطنين الى انهم يستخدمون هذه الاخشاب حتى في تدعيم خيامهم او بناء حواجز خارجية لمتاجرهم البسيطة. وبينوا ان هذه القطع الخشبية رغم بساطتها تمثل رمزا لمحاولة الصمود والتكيف مع الظروف القاسية في محاولة للحفاظ على الحد الادنى من الحياة الكريمة داخل مراكز النزوح او ما تبقى من بيوتهم المدمرة.









